روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية
روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة خير الكلام

المنتدى يقوم على مبدأ التشارك ولا يستمر إلا به ،وعليه كل من تم توقيفه عن التحميل فليراجع أوراقه ، وليبدأ بإفادة إخوانه بشروحات أو ملفات ، وليحب لإخوته ما يحب لنفسه كلمة الإدارة


الانتقال للخلف   منتديات أمواج سات > القسم الاسلامي > الأقسام الاسلامية والشريعة الاسلامية > قسم الحديث و السيرة النبوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-06-2017, 12:33 PM   #11
سراج منير
عضـو نشــيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الجهَاد والمغَازى والسَّرايَا وَالبُعُوث
1-لما كان الجِهَاد ذِروةَ سَنَامِ الإسلام وقُبَّتَه، ومنازِلُ أهله أعلى المنازل فى الجنة، كما لهم الرَّفعةُ فى الدنيا، فهم الأَعْلَوْنَ فى الدنُّيَا والآخِرةِ، كان رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الذَّروةِ العُليا منه، واسْتولى على أنواعه كُلَّها فجاهد فى اللهِ حقَّ جهاده بالقلب، والجَنانِ، والدَّعوة، والبيان، والسيفِ، والسِّنَانِ، وكانت ساعاته موقوفةً على الجهاد، بقلبه، ولسانه، ويده. ولهذا كان أرفعَ العَالَمِينَ ذِكراً، وأعظمَهم عند الله قدراً.
وأمره الله تعالى بالجِهاد مِن حينَ بعثه، وقال: { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [الفرقان: 51-52]،




واختلفت عباراتُ السَلَف فى حقِّ الجهاد:
1-فقال ابن عباس: "هو استفراغُ الطاقة فيه، وألا يَخافَ فى اللهِ لومةَ لائم".


2- وقال مقاتل: "اعملوا للهِ حقَّ عمله، واعبدُوه حقَّ عِبادته". وقال عبد الله بنُ المبارك: "هو مجاهدةُ النفس والهوى".



: مراتب الجهاد


إذَا عُرِفَ هذا، فالجهادُ أربع مراتب: جهادُ النفس، وجهادُ الشيطان، وجهادُ الكفار، وجهادُ المنافقين.


فجهاد النفس أربعُ مراتب أيضاً:


إحداها: أَنْ يُجاهِدَها على تعلُّم الهُدى، ودين الحق الذى لا فلاح لها، ولا سعادة فى معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عِلمُه، شقيت فى الدَّارين.
الثانية : أن يُجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرَّدُ العلم بلا عمل إن لم يَضُرَّها لم ينفعْها.
الثالثة: أن يُجاهدها على الدعوة إليه، وتعليمِهِ مَنْ لا يعلمهُ، وإلا كان مِن الذين يكتُمون ما أنزل الله مِن الهُدى والبينات، ولا ينفعُهُ علمُهُ، ولا يُنجِيه مِن عذاب الله.
الرابعة : أن يُجاهِدَها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمَّل ذلك كله لله. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع، صار من الربَّانِيينَ، فإن السلفَ مُجمِعُونَ على أن العَالِمَ لا يَستحِقُّ أن يُسمى ربَّانياً حتى يعرِفَ الحقَّ، ويعملَ به، ويُعَلِّمَه، فمَن علم وَعَمِلَ وعَلَّمَ فذاكَ يُدعى عظيماً فى ملكوتِ السموات.



جهاد 00 الشيطان


1-وأما جهادُ الشيطان، فمرتبتان، إحداهما: جهادُه على دفع ما يُلقى إلى العبد مِن الشبهات والشُّكوكِ القادحة فى الإيمان.
الثانية: جهادهُ على دفع ما يُلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشهواتِ، فالجهادُ الأول يكون بعده اليقين، والثانى يكون بعدَه الصبر. قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ، وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]، فأخبر أن إمامة الدين، إنما تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهواتِ والإرادات الفاسدة، واليقينُ يدفع الشكوك والشبهات.


وأما جهادُ الكفار والمنافقين، فأربع مراتب:

بالقلب، واللِّسان، والمالِ، والنفسِ، وجهادُ الكفار أخصُّ باليد، وجهادُ المنافقين أخصُّ باللسان.


وأما جهادُ أرباب الظلم، والبِدعِ، والمنكرات،


1- فثلاث مراتبَ: الأولى: باليدِ إذا قَدَرَ، فإن عَجَزَ، انتقل إلى اللِّسان، فإن عَجَزَ، جاهد بقلبه، فهذِهِ ثلاثةَ عشرَ مرتبةً من الجهاد، و"مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النَّفَاقِ".



2-ولا يَتِمُّ الجهِادُ إلا بالهِجْرةِ، ولا الهِجْرة والجهادُ إلا بالإيمَانِ، والرَّاجُونَ رحمة الله هم الذين قاموا بهذِهِ الثلاثة. قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ، وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218].





: [الإسراء والمعراج]
1-ثم أُسرِىَ برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَسَدِهِ على الصحيح، مِن المسجد الحرامِ إلى بيتِ المقدس، راكباً على البُراقِ، صُحبة جبريل عليهما الصلاةُ والسَّلام، فنزل هُناكَ، وصَلَّى بالأنبياء إِماماً، وربط البُراقَ بحَلْقَةِ بابِ المسجد.
2-وقد قيل: إنه نزل ببيتِ لحمٍ، وصلَّى فيه، ولم يَصِحَّ ذَلكَ عَنْهُ البتة.
ثمَّ عُرِجَ بِهِ تِلكَ الليلةَ مِنْ بَيْتِ المقدسِ إِلى السَّمَاءِ الدُّنيا، فاستفتح لَهُ جِبْريلُ، فَفُتِحَ لَهُ، فَرَأَى هُنَالِكَ آدَمَ أَبَا البَشَرِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ، ورحَّبَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِنُبوَّتِه، وَأَرَاهُ الله أرْوَاحَ السُّعَدَاءِ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَرْوَاحَ الأَشْقِيَاءِ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ لَهُ، فَرَأى فِيهَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَلَقِيَهُمَا وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، فَردَّا عليه، وَرَحَّبَا بِه، وَأَقَرَّا بِنُبُوَّتِهِ،


3-ثُمَّ عُرج بهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَة، فَرأى فيها يوسف، فسلَّمَ عليه، فردَّ عليه، ورحَّبَ به، وأقرّ بنبوتِه،

4-ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَرَأَى فِيهَا إِدْريسَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَرَحَّبَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِنبوَّتِهِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَرَأَى فِيهَا هَارون بْنَ عِمْرَان، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، ثُمَّ عُرِجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَلَقِىَ فِيهَا مُوسَى بْن عِمْرَان، فَسَلَّمَ عَلَيهِ وَرَحَّبَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ، بَكَى مُوسَى، فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ: أَبْكِى، لأَنَّ غُلاَمَاً بُعِثَ مِنْ بَعْدِى، يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِى،

5- ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَلَقِىَ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، ثُمَّ رُفِع إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، ثُمَّ رُفِعَ لَهُ البَيْتُ المَعْمُورُ

6-، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى الجبَّارِ جَلَّ جَلالُه، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلى عَبْدِهِ مَا أوْحَى، وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاَةً.

فَرَجِعَ حَتَّى مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِمَ أُمِرْتَ ؟ قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلاَةً، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، ارْجعْ إِلىَ رَبِّكَ، فَاسْأْلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فى ذلِكَ، فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلاَ بِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بِهِ الجَبَّارَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وهُوَ فى مَكَانِهِ هذا لفظُ البخارى فى بعض الطرق فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَاً، ثُمَّ أُنْزِلَ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مُوسَى، وَبَيْنَ الله عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَاً، فَأَمَرَهُ مُوسَى بالرُّجُوعِ وَسُؤَالِ التَّخْفِيفِ، فَقَالَ: "قَدِ اسْتَحْييْتُ مِنْ رَبِّى، وَلكِنْ أَرْضَى وَأُسلِّمُ"، فَلَمَّا بَعُدَ نَادَى مُنَادٍ: قَدْ أَمْضيْتُ فَرِيضَتِى، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِى.
7-واختلف الصحابةُ: هل رأى ربَّهُ تلك الليلةَ، أم لا ؟ فصحَّ عن ابن عَبَّاس أنه رأى ربَّهُ، وصحَّ عنه أنه قال: "رَآهُ بِفُؤَادِهِ".
وصحَّ عَنْ عَائِشَةَ وابْن مًَسْعُودٍ إِنْكَارُ ذلِكَ، وقَالاَ: إِنَّ قَوْلَه: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى} [النجم: 13-14] إِنَّمَا هُوَ جِبْريلُ.


8-وَصَحَّ عَنْ أبى ذَرَّ أَنَّه سَأَلَهُ: هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ ؟ فقالَ: "نُورُ أَنَّى أرَاهُ" أى: حال بينى وبين رؤيته النور، كما قال فى لفظ آخر: "رَأَيْتُ نُورَاً".
وقد حكى عثمانُ بن سعيد الدَّارمى اتفاقَ الصَّحَابة على أنه لم يره.
9-قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية قدَّس الله روحَه: وليس قولُ ابن عباس: "إنه رآه" مناقِضاً لهذا، ولا قولُه: "رآهُ بفُؤاده" وقد صحَّ عنه أنه قال: "رأيتُ ربِّى تَبَارَكَ وتَعَالَى ) ولكن لم يكن هذا فى الإسراء، ولكن كان فى المدينة لما احتُبِسَ عنهم فى صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤيةِ رَبِّه تبارك وتعالى تِلْكَ اللَّيْلَةَ فى منامه، وعلى هذا بنى الإمامُ أحمد رحمه الله تعالى، وقال: "نعم رآه حقاً، فإنَّ رؤيا الأنبياء حق، ولا بُدَّ"، ولكن لم يَقُلْ أحمد رحمه الله تعالى: إنَّه رآهُ بِعَيْنَىْ رأسِهِ يقظةً، ومَن حكى عنه ذلك، فقد وَهِمَ عليه




فلما أصبحَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى قومِه، أخبرهم بما أراه اللهُ عَزَّ وجَلَّ

1-من آياتهِ الكبرى، فاْشْتَدَّ تكذيبُهم له، ، وسألوه أن يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ المَقْدِسِ، فجلاَّهُ الله له حَتَّى عَايَنَهُ، فَطَفِقَ يُخِبُرهم عَنْ آياتِهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ أَن يَرُدُّوا عَلَيْهِ شَيْئًا.
2-وأخبَرَهُم عَنْ عِيرهم فى مَسْرَاهُ ورجوعِهِ، وأخبَرَهُم عن وقتِ قُدومِهَا، وأخبَرَهُم عن البعير الذى يَقْدُمُها، وكان الأمرُ كما قال، فلم يِزَدْهُم ذلك إلا نفوراً، وأبى الظالمون إلا كُفوراً.


الروح 00 ام الجسد

1- عن عائشة ومعاوية أنهما قالا: "إنما كان الإسراء بروحه، ولم يَفْقِد جسدَه"،

ابن القيم :، ولكن ينبغى أن يُعلم الفرقُ بين أن يُقال: كان الإسراءُ مناماً، وبين أن يُقال: كان بروحه دونَ جسده، وبينهما فرقٌ عظيم، وعائشة ومعاوية لم يقُولا: كان مناماً، وإنما قالا: "أُسْرِىَ بِرُوحِهِ ولم يَفْقِدْ جَسَدَهُ"، وَفَرْقٌ بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالاً مضروبة للمعلوم فى الصُّور المحسوسة، فيرى كأنَّه قد عُرِجَ به إلى السماء، أو ذُهِبَ به إلى مكة وأقطار الأرض، وروحُه لم تصعَد ولم تذهب، وإنما مَلَكُ الرؤيا ضَرَبَ له المِثَال،

2- والَّذِينَ قالوا: عُرِجَ برسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طائفتان: طائفةٌ قالت: عُرِجَ بروحه وبدنه، وطائفة قالت: عُرِجَ بروحه ولم يَفْقِدْ بدَنه، وهؤلاء لم يُرِيدُوا أن المِعراجَ كان مناماً، وإنما أرادوا أن الرُّوحَ ذاتَها أُسْرِىَ بها، وعُرِجَ بِهَا حقيقةً، وباشرت مِنْ جِنس ما تُباشِرُ بعد المفارقة، ومعلوم أن هذا أمرٌ فوقَ ما يراهُ النائمُ



: [في تحويل القبلة]
1-وكان يُصلِّى إلى قِبلة بيت المقدس، ويُحِبُّ أن يُصرَفَ إلى الكعبة، وقال لجبريل: "وَدِدْتُ أَنْ يَصْرِفَ الله وَجْهِى عَنْ قِبْلَةِ اليَهُودِ" فقال: إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَادْعُ رَبَّكَ، واسْأَلْهُ" فَجَعَلَ يُقَلِّبُ وجهه فى السماء يرجُو ذَلِكَ حتى أنزل الله عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [البقرة: 144]، وذلك بعد ستةَ عشر شهراً مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ قبل وقعةِ بدر بشهرين.
2-وكان للهِ فى جعل القِبلة إلى بيت المقدس، ثم تحويلِها إلى الكعبة حِكَمٌ عظيمة، ومِحْنَةٌ للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين.
فأما المسلمون، فقالوا: سَمِعْنَا وأطعنا وقالُوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرةً عليهم.
وأما المشرِكُونَ، فقالُوا: كما رجع إلى قبلتنا يُوشِكُ أن يَرْجعَ إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحقُّ.
وأما اليهودُ، فقالوا: خالف قِبْلة الأنبياء قبله، ولو كان نبياً، لكان يُصلِّى إلى قِبْلة الأنبياء.
وأما المنافقون، فقالوا: ما يدرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقاً، فقد تركها، وإن كانت الثانية هى الحق، فقد كان على باطل.
وكثرت أقاويلُ السفهاء مِن الناس، وكانت كما قال الله تعالى: {وَإنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ} [البقرة: 143]، وكانت مِحنة من الله امتحن بها عبادَهُ، ليرى مَن يتَّبعُ الرسول منهم ممن يَنْقَلِبُ على عَقِبَيه.



: [الترغيب في الجهاد وما ورد من الأحاديث في فضله]
$$--ثم فرضَ عليهم القِتَالَ بعدَ ذلك لمن قاتلهم دون مَن لم يُقاتِلْهم فقال: {وَقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190].
$$-ثم فرض عليهم قتالَ المشركِينَ كافَّة، وكان محرَّماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين إما فرضَ عَيْنٍ على أحد القولين، أو فرضَ كِفاية على المشهور.والتحقيق أن جنسَ الجهادِ فرضُ عَيْن إما بالقلب، وإما باللِّسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كُلِّ مسلم أن يُجاهد بنوع مِن هذه الأنواع.



1- فَقَالَ: "انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِى، وتَصْدِيقٌ بِرُسُلى أَن أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ منْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وَلوْلاَ أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَودِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فى سَبِيلِ الله، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَل".
2-وقال: "مَثَلُ المُجَاهِدِ فى سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بآيَاتِ اللهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَة حَتَّى يَرْجعَ المُجَاهِدُ فى سَبيل الله، وتوكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فى سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِماً مَعَ أَجْرٍ أَو غَنِيمةٍ".
3-وقال: "غَدْوَةٌ فى سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَافيها".


4-وقال فيما يَروى عن ربِّه تبارك وتعالى: "أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى خَرَجَ مُجَاهِداً فى سَبِيلى ابْتِغاءَ مَرْضَاتى، ضَمِنْتُ لهُ أَنْ أُرْجعه إِنْ أَرْجَعْتُهُ بِمَا أصابَ مِنْ أَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ، وَإِنْ قَبَضْتُهُ أَنْ أَغْفِرَ له وَأَرْحَمَهُ وَأُدْخِلَهُ الجَنَّةَ".
5-وقال: "جَاهِدُوا فى سَبِيلِ اللهِ، فإنَّ الجِهَادَ فى سَبِيلِ الله بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يُنْجِى اللهُ به مِنَ الهمِّ والغَمِّ".
6-وقال: "أَنَا زَعيمٌ والزَّعيمُ الحَميلُ لِمَنْ آمَنَ بى، وأَسْلَمَ وهَاجَرَ بَبيْتٍ فى رَبَضِ الجَنَّةِ، وبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الجَنَّةِ، وَأَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِى وَأَسْلَمَ، وَجَاهَدَ فى سَبِيلِ اللهِ بِبَيْتٍ فى رَبَضِ الجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فى أَعَلَى غُرَفِ الجَنَّةِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَم يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَباً، ولا مِنَ الشَّرِّ مَهْرَباً يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يموت".


7-وقال: "مَنْ قَاتَلَ فى سَبيلِ الله من رَجُل مُسْلِمٍ فُواقَ نَاقةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة".
8-وقالَ: "إِنَّ فى الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجةٍ أعَدَّهَا اللهُ للمُجاهِدِينَ فى سَبِيلِ اللهِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فإنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَن، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنهَارُ الجَنَّةِ".
9-وقال لأبى سعيد: "مَنْ رَضىَ باللهِ رباً، وبالإسْلامِ دِيناً، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة"، فعجب لها أبُو سعيدٍ، فقال: أَعِدْهَا علىَّ يا رسُولَ اللهِ، فَفَعَل، ثم قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وأُخْرَى يَرْفَعُ اللهُ بهَا العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فى الجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ"، قال: وما هى يا رسول اللهِ؟ قال:
"الجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ".
10-وقال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيِلِ الله، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَىْ فُلُ هَلُمَّ، فمنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمنْ كَانَ مِنْ أهل الجِهَادِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الجِهَاد، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعىَ بَابِ الرَّيَّانِ"، فقال أبو بكر: بأبى أَنْتَ وأُمِّى يا رسولَ اللهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِىَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوابِ كُلِّهَا ؟ قال: "نَعَمْ وأرجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم".



11-وقالَ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فى سَبيِلِ الله، فَبِسَبْعمائةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، وَعَادَ مَرِيضَاً أَوْ أَمَاطَ الأذَى عَنْ طَرِيقٍ، فالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، ومَنِ ابْتَلاَه الله فى جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةُ".
12-وذكر ابنُ ماجه عنه: "مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَقَامَ فى بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْفَقَ فى وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ" ثم تلا هذه الآية: {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} [البقرة: 261].
13-وقال: "مَنْ أَعَانَ مُجَاهِداً فى سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَارِمَاً فى غُرْمِهِ أَوْ مُكَاتَباً فى رَقَبتِهِ أَظَلَّهُ اللهُ فى ظِلَّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلا ظِلُّهُ".


14-وقال: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار".
15-وقالَ: "لاَ يَجْتَمِعُ شُحٌ وَإِيمَانٌ فى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهنَّمَ فِى وَجْهِ عَبْدٍ"، وفى لَفْظِ: "فى قَلْبِ عَبْدٍ"، وفى لفظ: "فى جَوْفِ امْرِئ"، وفى لفظ: "فى مَنْخَرَىْ مُسْلِمٍ"
16-وذكر الإمامُ أحمد رحمه الله تعالى: "مَنِ اغْبَرَّت قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ".
17-وذكر عنه أيضاً أنَّهُ قال: "لاَ يَجْمَعُ اللهُ فى جَوْفِ رَجُلٍ غُبَارَاً فى سَبِيلِ الله ودخان جَهَنَّمَ، وَمَنِ اغْبَّرتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ سَائِر جَسَدِهِ عَلى النَّارِ، ومَنْ صَامَ يَوْمَاً فى سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ عَنْهُ النَّارَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ لِلرَّاكِبِ المُسْتَعْجِلِ، وَمَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فى سَبِيلِ الله، خُتِمَ لَهُ بِخَاتَمِ الشُّهَدَاءِ، لَهُ نُورٌ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا رِيحُ المِسْك يَعْرِفُه بِهَا الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، ويَقُولُونَ: فُلانٌ عَلَيْهِ طَابعُ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ قاتَلَ فى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ".
18-وذكر ابن ماجه عنه: "مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فى سَبِيلِ اللهِ، كَانَ لَهُ بِمِثُلِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الغُبَارِ مِسْكَاً يَوْمَ القِيَامَةِ".
19-وذكر أحمد رحمه الله عنه: "مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِىءٍ رَهَجٌ فى سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ".
20-وقال: "رِبَاطُ يَوْمٍ فى سَبِيل الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا".


21-وقال: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كان يَعْمَلُهُ، وَأُجْرىَ عَلَيْهِ رِزْقُه وَأَمِنَ الفَتَّان".
22-وقالََ: "كُلُّ مَيَّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إلا الَّذِى مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيل الله فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ويُؤمَّنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ".
23-وقال: "رِبَاطُ يَوْمٍ فى سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ".
24-وذكر ابنُ ماجه عنه: "مَنْ رَابَطَ ليْلَةً فى سَبِيلِ الله، كَانَتْ لَهُ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
25-وقال: "مُقَامُ أَحَدِكُم فى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِكُمْ فى أَهْلِهِسِتَّينَ سَنَةً، أَمَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ وَتَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، جَاهِدُوا فى سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ".
26-وذكر أحمد عنه: "مَنْ رَابَطَ فى شَىءٍ مِنْ سَوَاحِلِ المُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، أَجْزَأَتْ عَنْهُ رِبَاطَ سَنَةٍ".
27-وذُكِرَ عنه أيضاً: "حَرَسُ لَيْلَةٍ فى سَبِيلِ الله أفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا، ويُصَامُ نَهَارُهَا".
28-وقال: "حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَحَرُمتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فى سَبِيلِ الله".
29-وذكر أحمد عنه: "مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ المُسْلِمِينَ فى سَبِيلِ اللهِ مُتَطَوَّعَاً لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ، لَمْ يَرَ النَّارَ بعَيْنَيْهِ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، فَإنَّ الله يَقُولُ: {وَإنْمِنْكُمْ إلا وارِدُهَا } [مريم: 71]".
30-وقالَ لِرجلٍ حَرَسَ المسلمين ليلةً فى سفرهم مِنْ أوَّلِها إلى الصباح عَلَى ظَهْرِ فرسه لم يَنِزلْ إلا لصلاةٍ أو قَضَاءِ حَاجَةٍ: "قَدْ أَوْجَبْتَ فَلاَ عَلَيْكَ ألا تَعْمَلَ بَعْدَهَا".
31-وقال: "مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فى سَبِيلِ الله، فَلَهُ دَرَجَةٌ فى الجَنَّةِ".
32-وقَالَ: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فى سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فى سَبِيلِ الله، كَانَتْ لَهُ نُورَاً يَوْمَ القِيَامَةِ".
وعند النسائى تفسير الدرجة بمائة عام.
33-وقَالَ: "إِنَّ اللهً يُدْخِلُ بالسَّهْمِ الوَاحِدِ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فى صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، والمُمِدَّ بِهِ، والرَّامِىَ بِهِ، وارْمُوا وَارْكَبُوا، وأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وكُلُّ شَىءٍ يَلْهُو به الرجلُ فباطلٌ إلا رَمْيَهُ بقوسه، أو تَأْدِيبَه فرسَه، وملاعبتَه امرأته، ومَنْ علَّمهُ الله الرَّمىَ، فتركه رغبةًعنه، فنِعْمَةٌ كفرها" رواه أحمد وأهل السنن.
34-وعند ابن ماجه: "مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْى ثم تَركَهُ، فَقَدْ عَصَانِى".
35-وذكر أحمد عنه أنّ رجلاً قال له: أوصِنى فَقَالَ: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، فإنَّهُ رَأْسُ كُلَّ شَىءٍ، وعَلَيْكَ بِالجِهَادِ، فَإنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإسْلاَم، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الله وَتِلاَوَةِ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ رُوحُكَ فى السَّمَاءِ، وَذِكْرٌ لَكَ فى الأرْض".
36-وقال: "ذِرْوَةُ سَنَامِ الإسْلاَم الجِهَادُ".
37-وقال: "ثَلاَثَةٌ حَقٌ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فى سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُيريدُ الأَدَاءَ، والنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ العَفَافَ".
38-وقال: "مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ".
39-وذكر أبو داود عنه: "مَنْ لَمْ يَغْزُ، أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيَاً، أَوْ يُخَلِّفْ غَازِيَاً فى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ".
40-وَقَالَ: "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ فى سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُعَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم".
41-وذكر ابن ماجه عنه: "مَنْ لَقِىَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فى سَبِيلِ اللهِ، لَقِىَ اللهَ، وَفِيهِ ثُلْمَة".
42-وقال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وفسر أبو أيوب الأنصارى الإلقاء باليد إلى التهلُكةِ بِتَركِ الجِهَادِ.


43-وصحَّ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَ أبْوَابَ الجنّةِ تَحْتَ ظِلال السيُّوفِ".
44-وصحَّ عنه: " مَنْ قَاتَل لِتكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ العُلْيَا، فَهُوَ فى سبيل اللهِ ".
45-وصحَّ عنه: "إنَّ النَّارَ أَوَّلُ ما تُسَعَّرُ بالْعَالِمِ والمَنْفِقِ وَالمقْتُولِ فى الجِهَادِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَال ".
46-وصَحَّ عنه: "أَنَّ مَنْ جَاهَدَ يَبْتَغِى عَرَضَ الدُّنيَا، فَلاَ أَجْرَ لَهُ".
47-وصحَّ عنه أنه قال لعبدِ الله بن عمرو: "إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، وإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِياً مُكَاثِرَاً، بَعَثَكَ اللهُ مُرَائِيَّا مُكَاثِراً، يا عَبْدَ اللهِ بن عَمْرو عَلَى أىَّ وَجْهٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ".
48-وَكَانَ يَسْتَحِبُّ القِتَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، كَمَا يَسْتَحِبُّ الخُرُوجَ لِلسَّفَرِ أَوَّلَه، فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ




: [ما ورد في فضل الشهيد وكيفية تقسيم الغنائم]
1-قَال: "والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فى سَبِيلِ اللهِ والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِةِ إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، والَّريحُ رِيحُ الْمِسْكِ".
2-وفى الترمذى عنه: "لَيْس شَىْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ أَوْ أَثَرَيْنِ، قَطْرةِ دَمْعَةٍ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَقَطْرَةِ دَمٍ تُهْرَاقُ فى سَبِيل اللهِ، وَأَمَّا الأَثرانِ، فَأَثَرٌ فى سَبيلِ الله، وَأَثَرٌ فى فَرِيضَةٍ مِنْ فَرائِضِ اللهِ".
3-وصحَّ عنه أنه قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لاَ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلا الشَّهيدَ لما يَرىَ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخُرى".وفى لفظ: "فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرامَة".
4-وقالَ لأُمِّ حَارِثَةَ بن النُّعْمَانِ، وَقَدْ قُتِل ابْنُهَا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَألَتْهُ أَيْنَ هُوَ ؟ قال: "إِنَّهُ فى الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى".
5-وقال: "إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فى جَوْفِ طَيْرٍ خُضْر، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثمَّ تأْوى إلى تِلْكَ القَنَادِيلِ، فاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطَّلاَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئَاً ؟ فَقَالُوا: أَىَّ شَىْءٍ نَشْتَهِى، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعلَ بِهِمْ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْركُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَردَّ أَرْواحَنَا فِى أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا".
6-وقال: "إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله خِصَالاً أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، ويُرَى مَقْعَده مِنَ الجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حِلْيَةَ الإِيْمَانِ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الحُورِ العيْنِ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَيُزوَّجَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنَ الْحُورِ الْعينِ، وَيُشفعَ فى سَبْعِينَ إِنْسَاناً مِنْ أَقَارِبهِ" 7-وقال لجابر: "أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله لأَبِيكَ" ؟ قال: بَلَى، قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدَاً إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحَاً، فَقَالَ: يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَارَبِّ تُحيِيِنى فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قال: إِنَّهُ سَبَقَ مِنَّى "أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجعُونَ" قالَ: يَارَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى هذه الآية: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً، بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
8-وقَالَ: "لَمَّا أُصِيبَ إِخُوانُكُمْ بأُحُدٍ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فى أَجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وَتأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتأْوِى إِلَى قَنَادِيلَ مِنْذَهَبٍ فى ظِلً الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ، قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللهُ لَنَا لِئلا يَزْهَدُوا فى الجِهَادِ، وَلاَ يَنْكُلوا عَن الْحَرْب، فَقَالَ اللهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُم، فَأَنزل اللهُ على رسولِه هذه الآيات: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً} [آل عمران: 169].
9-وفى "المسند" مرفوعاً: "الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فى قُبَّةٍ خَضْرَاء، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقهُمْ مِنَ الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة".
10-وقال: "لاَ تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى يَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كَأَنَّهُمَا طَيْرَانِ أَضَلَّتَا فَصيلَيْهِمَا بِبَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ بِيدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا".
11-وفى "المستدرك" والنسائى مرفوعاً: "لأَنْ أُقْتَلَ فى سَبيلِ الله أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى أَهْلُ المَدَرِ وَالْوَبَر".
12-وفيهما: "ما يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنَ القَتْلِ إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ".


13-وفى "السنن": "يَشْفَعُ الشَّهِيدُ فى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه".
14-وفى "المسند": "أَفْضلُ الشُّهَدَاء الَّذِينَ إِنْ يَلْقَوْا فى الصَّفِ لا يَلْفِتُونَ وجوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فى الْغُرَفِ العُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فى الدُّنْيَا، فَلا حِسَابَ عَلَيْه".
15- وصحَّ عنه: "أَنَّهُ لاَ يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلَهَ فى النَّارِ أَبَدَاً".
16-وسُئل أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ: "مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ"، قيل: فَأىّ القَتْلِ أَفْضَلُ ؟ قال: "مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جَوَادُهُ فى سَبِيلِ الله".
17-وفى "سنن ابن ماجه": "إِنَّ مِنْ أَعْظَم الجِهَادِ كَلَمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر" .


18-وصحَّ عنه: "أَنَّهُ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" وفى لفظ: "حتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَالَ".
19-وكان النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبايعُ أصحَابَه فى الحربِ على ألا يَفِرُّوا، وربَّما بايعهم على الموتِ، وبايعهم على الجهادِ كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهِجرةِ قبل الفتح، وبايَعُهُم على التوحيد، والتزامِ طاعةِ الله ورسوله، وبايع نفراً من أصحابه ألا يسألوا الناس شيئاً.
20-وكانَ السَّوطُ يَسْقُطُ مِن يَدِ أحَدِهِم، فينزلُ عن دابته، فيأخُذُهُ، ولا يَقُولُ لأَحدِ: نَاولْنى إيَّاهُ.


21-وكان يُشاوِر أصحابه فى أمر الجهاد، وأمر العدو، وتخير المنازل، وفى "المستدرك" عن أبى هريرة: "ما رأيتُ أحداً أكثر مشورةً لأصحابه مِن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
22-وكان يقولُ: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
23-وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوِّه، ويُطلِعُ الطلائعَ، ويبِّيتُ الحرسَ.




: فى هديه فيمن جَسَّ عليه
1-ثبت عنه أنه قتل جاسوساً مِن المشركين. وثبت عنه أنه لم يقتُل حاطباً، وقد جَسَّ عليه، واستأذنه عمرُ فى قتله فقال: " وما يُدْريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم " فاستدلَّ به مَن لا يرى قتل المسلم الجاسوس، كالشافعى، وأحمد، وأبى حنيفة رحمهم الله، واستدل به مَنْ يرى قتله، كمالك، وابن عقيل مِن أصحاب أحمد رحمه الله وغيرهما قالوا: لأنه عُلِّل بِعلَّة مانعة مِن القتل منتفيةٍ فى غيره، ولو كان الإسلامُ مانعاً من قتله، لم يُعلَّل بأخصَّ منه، لأن الحكم إذا عُلِّلَ بالأعم، كان الأخص عديمَ التأثير، وهذا أقوى.. والله أعلم.



2-وكان هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتقَ عبيدِ المشركين إذا خرجُوا إلى المسلمين وأسلموا، ويقول: "هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ".

3-وكان هديُه أنَّ مَن أسلم على شىء فى يده، فهو له، ولم ينظُرْ إلى سببه قبل الإسلام، بل يُقِرُّه فى يدِهِ



: فى هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الأرض المغنومة
1-ثبت عنه أنه قسم أرضَ بنى قُريظة وبنى النَّضير وخيبر بينَ الغانمين، وأما المدينة، ففُتِحت بالقرآن، وأسلم عليها أهلُها، فأُقِرَّت بحالها. وأما مكة، ففتحها عَنْوَةً، ولم يقسمها، فأشكل على كُلِّ طائفةٍ من العلماء الجمعُ بين فتحها عنوة، وتركِ قسمتها، فقالت طائفة: لأنها دارُ المناسِكِ، وهى وقفٌ على المسلمين كلِّهم، وهم فيها سواء، فلا يُمْكِنُ قسمتُها، ثم مِن هؤلاء مَن منع بيعهَا وإجارَتها، ومنهم مَن جوَّز بيع رِباعها، ومنع إجارَتها، والشافعى لما لم يجمع بين العَنوةِ، وبين عدم القسمة، قال: إنها فُتِحتْ صُلحاً، فلذلك لم تُقْسم. قال: ولو فُتِحَتْ عَنوة، لكانت غنيمة، فيجبُ قسمتها كما تجب قسمةُ الحيوان والمنقول، ولم يرَ بأساً من بيع رباع مكة، وإجارتها، واحتج بأنها ملك لأربابها تُورث عنهم وتُوهب، وقد أضافها الله سبحانه إليهم إضافةَ الملك إلى مالكه، واشترى عمرُ بن الخطاب داراً مِن صفوان بن أمية،




: فى هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الأمان والصلحِ، ومعاملةِ رسل الكفار،

وأخذِ الجزية، ومعاملةِ أهل الكتاب، والمنافقين، وإجارة مَن جاءه من الكفار حتى يسمَعَ كلامَ الله، وردِّه إلى مأمنه، ووفائِهِ بالعهدِ، وبراءتِهِ من الغدر.
1-ثبت عنه أنه قال: " ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والملائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً".
2-وقال: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُم، وَهُمْ يَدٌ على مَنْ سِواهُمْ، ويَسْعَى بذِمَّتِهِمْ أَدْناهُم، لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، ولا ذُو عَهْدٍ فى عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثَاً فَعلى نَفْسِهِ، ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ".


3-وثبت عنه أنه قال: "مَنْ كَانَ بَيْنَه وبَيْنَ قَومٍ عَهْدٌ فَلا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلاَ يَشُدَّهَا حتَّى يَمْضِى أَمَدُهُ، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ".
4-وقال: "مَنْ أَمَّنَ رَجُلاً عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ، فأَنَا بَرِىءٌ مِنَ القَاتِل". وفى لفظ: "أُعْطِى لِوَاءَ غَدْر".
5-وقال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِواءٌ عِندَ إسْتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ يُقال: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ ".
6-ويُذكر عنه أنه قال: "مَا نَقَضَ قَوْمٌ العَهْدَ إلاَّ أُديلَ عَلَيْهمُ العَدُوُّ".


يتبع ان شاء الله تعالى



سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-06-2017, 12:48 PM   #12
سراج منير
عضـو نشــيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي

الطب النبوى



1-وأما الحِمية.. فقال تعالى فى آية الوضوء: {وَإن كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُوْا صَعِيداً طَيِّباً}[النساء: 43][المائدة: 6]، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حِميةً له أن يُصيبَ جسدَه ما يُؤذيه، وهذا تنبيهٌ على الحِمية عن كل مؤذٍ له من داخل أو خارج، فقد أرشد سُبحانه عِباده إلى أُصول الطب، ومجامعِ قواعده، ونحن نذكرُ هَدْى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ذلك، ونبيِّنُ أنَّ هَدْيه فيه أكمل هَدْىٍ.

2- فكان من هَدْيِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلُ التداوى فى نفسه، والأمرُ به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه، 2-ولكن لم يكن مِن هَدْيه ولا هَدْى أصحابه استعمالُ هذه الأدوية المركَّبة التى تسمى "أقرباذين"، بل كان غالبُ أدويتهم بالمفردات،

: [فى الأحاديث التى تحث على التداوى وربط الأسباب بالمسببات]
1-روى مسلم فى "صحيحه": من حديث أبى الزُّبَيْر، عن جابر بن عبد الله، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " لِكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، برأ بإذن اللهِ عَزَّ وجَلَّ".
2-وفى "الصحيحين": عن عطاءٍ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أنزل اللهُ مِنْ داءٍ إلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً".
3-وفى "مسند الإمام أحمد عن أُسامةَ ابن شَريكٍ، قال: "كنتُ عندَ النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجاءت الأعرابُ، فقالوا: يا رسول الله؛ أَنَتَدَاوَى ؟ فقال:
"نَعَمْ يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يضَعْ داءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ"، قالوا: ما هو ؟ قال: "الهَرَمُ".وفى لفظٍ: " إنَّ اللهَ لم يُنْزِلْ دَاءً إلا أنزل له شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ".
4-وفى "المسند": من حديث ابن مسعود يرفعه: "إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يُنْزِلْ داءً إلا أنزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ".
5-وفى "المسند" و"السنن": عن أبى خِزَامةَ، قال: قلتُ: يا رسول اللهِ؛ أرأيْتَ رُقىً نَسْتَرْقِيهَا، ودواءً نتداوى به، وتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هل تَرُدُّ من قَدَرِ اللهِ شيئاً ؟ فقال: "هى من قَدَرِ الله".



ابن القيم : فقد تضمَّنت هذه الأحاديثُ إثبات الأسباب والمسبِّبات، وإبطالَ قولِ مَن أنكرها، ويجوزُ أن يكون قوله"لكل داءٍ دواء"، على عمومه حتى يتناول الأدواءَ القاتِلة، والأدواء التى لا يُمكن لطبيب أن يُبرئها، ويكون الله عَزَّ وجَلَّ قد جعل لها أدويةً تُبرئها، ولكن طَوَى عِلمَها عن البَشَر، ولم يجعل لهم إليه سبيلاً، لأنه لا عِلم للخلق إلا ما علَّمهم الله، ولهذا علَّق النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّفاءَ على مصادفة الدواء لِلداء، فإنه لا شىءَ من المخلوقات إلا له ضِدّ،




: في هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الاحتماء من التخم، والزيادة فى الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذى ينبغى مراعاتُه فى الأكل والشرب
1-: عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "ما مَلأَ آدَمِىٌ وِعاءً شَراً مِنْ بطنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ لُقيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا بُدَّ فَاعلاً،فَثُلُتٌ لِطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرَابِه، وثُلُثٌ لِنَفَسِه".


وكان علاجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمرض ثلاثة أنواع
أحدها: بالأدوية الطبيعية.
والثانى : بالأدوية الإلهية.
والثالث : بالمركَّب من الأمرين.
ونحن نذكر الأنواع الثلاثةَ من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التى وصفها واستعملها، ثم نذكر الأدوية الإلهية، ثم المركَّبة.
وهذا إنما نُشير إليه إشارة، فإنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما بُعِثَ هادياً، وداعياً إلى الله، وإلى جنَّته، ومعرِّفاً بالله، ومبيِّناً للأُمة مواقع رضاه وآمراً لهم بها،




ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية


: فى هَدْيه فى علاج الحُمَّى
1-ثبت فى "الصحيحين": عن نافع، عن ابن عمرَ، أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إنَّمَا الحُمَّى أو شِدَّةُ الحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهنمَ، فَأبْرِدُوُهَا بِالْمَاءِ". ونظيرُه قوله: "شِدَّةُ الحرِّ مِن فَيْحِ جَهنمَ"،


وقوله: "بالماء" فيه قولان، أحدهما: أنه كل ماء، وهو الصحيح.
2-من حديث أنَسٍ يَرفعه: "إذَا حُمَّ أَحَدُكُم، فَلْيُرَشَّ عليهِ الماءَ البارِدَ ثلاثَ ليالٍ مِنَ السَّحَرِ".


3- "الْحُمَّى كِيرٌ مِن كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بالماءِ البَاردِ".
4-: "الْحُمَّى قطعةٌ من النَّارِ، فَأبْرِدُوهَا عَنْكُم بالماءِ البارِد "،


5- وكان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حُمَّ دَعَا بِقِرْبَة من ماءٍ، فَأَفْرَغَهَا عَلَى رَأْسِه فَاغْتَسَلَ.
6- من حديث أبى هريرةَ قال: ذُكِرَت الْحُمَّى عِنْدَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَبَّهَا رجلٌ، فقال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ تَسُبَّهَا فإنها تَنْفِى الذُّنُوبَ، كما تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".



: فى هَدْيه فى علاج استطلاق البطن


1-فى "الصحيحين": من حديث أبى المتوكِّل، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ، "أنَّ رجلاً أتى النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إنَّ أخى يشتكى بطنَه وفى رواية: استطلقَ بطنُهُ فقال: "اسْقِهِ عسلاً"، فذهب ثم رجع، فقال: قد سقيتُه، فلم يُغنِ عنه شيئاً وفى لفْظ: فلَم يزِدْه إلا اسْتِطْلاقاً، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقولُ له: "اسْقِه عَسَلاً". فقال لهُ فى الثالثةِ أو الرابعةِ: "صَدَقَ اللهُ، وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ".
2-وفى "صحيح مسلم" فى لفظ له: " إنَّ أخى عَرِبَ بطنُه"، أى فسد هضمُه، واعتلَّتْ مَعِدَتُه، والاسم: "العَرَب" بفتح الراء، و"الذَّرَب" أيضاً.


ابن القيم00 ومنافع العسل


1-والعسل فيه منافعُ عظيمة، فإنه جلاءٌ للأوساخ التى فى العروق والأمعاء وغيرها


2-، موافقٌ للسعال الكائن عن البلغم،

3-وإذا شُرِبَ حاراً بدُهن الورد، نفع من نهش الهوام، وشرب الأفيون،

4- وإن شُرِبَ وحده ممزوجاً بماء نفع من عضة الكَلْبِ الكَلِبِ، وأكلِ الفُطُرِ القتَّال،

5- وإذا جُعِلَ فيه اللَّحمُ الطرىُّ، حَفِظَ طراوته ثلاثَةَ أشهر، وكذلك إن جُعِل فيه القِثَّاء، والخيارُ، والقرعُ، والباذنجان، ويحفظ كثيراً من الفاكهة ستة أشهر،

6-ويحفظ جثة الموتى، ويُسمى الحافظَ الأمين. 7-وإذ لطخ به البدن المقملوالشَّعر، قتل قَملَه وصِئْبانَه، وطوَّل الشَّعرَ، وحسَّنه، ونعَّمه، وإن اكتُحل به، جلا ظُلمة البصر، وإن استُنَّ به بيَّضَ الأسنان وصقَلها، وحَفِظَ صحتَها، وصحة اللِّثةِ، ويفتح أفواهَ العُروقِ،

8- ويُدِرُّ الطَّمْثَ، ولعقُه على الريق يُذهب البلغم، ويَغسِلَ خَمْلَ المعدة، ويدفعُ الفضلات عنها، ويسخنها تسخيناً معتدلاً، ويفتح سُدَدَها، ويفعل ذلك بالكبد والكُلَى والمثانة، وهو أقلُّ ضرراً لسُدَد الكبد والطحال من كل حلو.
9-وهو مع هذا كله مأمونُ الغائلة، قليلُ المضار، مُضِرٌ بالعرض للصفراويين، ودفعها بالخلِّ ونحوه، فيعودُ حينئذ نافعاً له جداً.
10-وهو غِذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومُفرِّح مع المفرِّحات، فما خُلِقَ لنا شىءٌ فى معناه أفضلَ منه، ولا مثلَه، ولا قريباً منه


11-، وكان النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشربه بالماء على الرِّيق،

: في هديه في الطَّاعون، وعلاجه، والاحتراز منه


1-فى "الصحيحين" عن عامر بن سعد بن أبى وَقَّاصٍ، عن أبيه، أنه سمعه يَسأَلُ أُسَامَةَ بن زيدٍ: ماذا سمِعْتَ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الطاعون؟ فقال أُسامةُ: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الطاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طائفةٍ من بنى إسرائيلَ، وعَلَى مَن كان قَبْلَكم، فإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ، فَلا تَدْخُلوا عليه، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنْتُم بها، فلا تَخُرُجوا منها فِرَاراً مِنْهُ".
2-وفى "الصحيحين" أيضاً: عن حَفْصَةَ بنت سِيرِينَ، قالت: قال أنسُ ابن مالكٍ: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الطَّاعُونُ شهادةٌ لكلِّ مُسْلِم".
3-الطاعون من حيث اللُّغة: نوعٌ من الوباء، وهو عند أهل الطب: ورمٌ ردئ قتَّال يخرج معه تلهُّب شديد مؤلم جداً يتجاوز المقدار فى ذلك، ويصير ما حوله فى الأكثر أسود أو أخضر، أو أكمد، ويؤول أمره إلى التقرح سريعاً.


4-وفى أثر عن عائشة: أنها قالت للنبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: " غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعيرِ يَخْرُجُ فى المَرَاقِّ والإِبْط".
5-، وقد ورد فى الحديث الصحيح: "أَنهُ بقيةُ رِجز أُرسِلَ عَلى بَنِى إسرائيلَ"، وورد فيه: " أنهُ وَخْزُ الجنِّ" ، وجاء: "أنهُ دَعوةُ نبىّ".



[نهى النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الدخول إلى الأرض التى هو بها أو الخروج منها]


1-وفى "الصحيح": أنَّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بِسَرْغَ لَقيه أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، فأخبرُوه أنَّ الوَباءَ قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال لابن عباس: ادعُ لى المهاجرينَ الأوَّلينَ، قال: فدعوتُهم، فاستشارهم، وأخبرهم أنَّ الوباء قد وقع بالشام. فاختلفوا، فقال له بعضُهم: خرجتَ لأَمر، فلا نرى أن تَرْجِعَ عنه. وقال آخرون: معك بقيةُ الناس، وأصحابُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا نرى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوَبَاء، فقال عمر: ارتفعوا عَنِّى، ثم قال: ادعُ لى الأنصار، فدعوتُهم له، فاستشارهم، فسلكُوا سبيلَ المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عَنِّى، ثم قال: ادْع لى مَنْ هَهُنَا من مشيخةِ قريشٍ من مُهاجرةِ الفتح، فدعوتهم له، فلم يختلف عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجِعَ بالناس ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء، فَأَذَّنَ عمر فى الناس: إنى مُصبحٌ على ظَهْرٍ، فأَصْبِحُوا عليهِ. فقال أبو عُبيدة بن الجرَّاح: يا أميرَ المؤمنين؛ أفِرَاراً من قَدَرِ الله تعالى ؟ قال: لو غيرُك قالها يا أبا عُبيدة، نعم نَفِرُّ من قَدَرِ الله تعالى إلى قَدَرِ الله تعالى، أرأيتَ لو كانَ لك إبلٌ فهبطتَ وَادِياً له عُدْوَتَان، إحداهما خِصبة، والأُخرى جَدْبة، ألستَ إنْ رعيتَها الخِصبة رعيتَها بَقدَرِ الله تعالى، وإن رعيتها الجدبةَ رعيتَها بقدر الله تعالى ؟.


قال: فجاء عبد الرحمن بن عَوْف وكانَ متغيباً فى بعض حاجاتِهِ، فقال: إنَّ عندى فى هذا علماً، سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إذا كان بِأَرْضٍ وأنْتُمْ بها فلا تَخْرُجوا فِرَاراً منه، وإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَموا عَلَيْهِ".



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى داء الاستسقاء وعلاجه

1-فى "الصحيحين": من حديث أنس بن مالك، قال:
"قَدِمَ رَهْطٌ من عُرَيْنَةَ وَعُكَل على النَّبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاجْتَوَوا المدينة، فشكوا ذلك إلى النَّبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال لو خرجُتم إلى إِبِل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فلما صحُّوا، عمدوا إلى الرُّعَاةِ فقتلُوهم، واستاقُوا الإبل، وحاربُوا الله ورسوله، فبعث رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى آثارهم، فأُخِذُوا، فَقَطَعَ أيديَهُم، وأرجُلَهُم، وسَمَلَ أعْيُنَهُم، وألقاهم فى الشمس حتى ماتوا".
والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء،


2-ما رواه مسلم فى "صحيحه" فى هذا الحديث أنهم قالوا: "إنَّا اجتوينا المدينة، فعظمت بطونُنا، وارتهشت أعضاؤنا".... وذكر تمام الحديث.
3-والجَوَى: داء من أدواء الجوف والاستسقاء: مرض مادى سببه مادة غريبة باردة تتخلَّل الأعضاء فتربو لها إما الأعضاء الظاهرة كلها، كون إلا مع آفة فى الكبد خاصة، .
قال الرازىُّ: لبن اللِّقاح يشفى أوجاعَ الكبد، وفساد المِزاج.




مضادة لِعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أنَّ لبن النُّوق دواءٌ نافع لما فيه من الجِلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأنَّ هذا اللَّبن شديد المنفعة، فلو أنَّ إنساناً أقام عليه بدل الماء والطعام شُفِىَ به

5-. وأنفعُ الأبوال: بَوْل الجمل الأعرابى، وهو النجيب.. انتهى.
6-وفى القصة: دليلٌ على التداوى والتطبُّب، وعلى طهارة بول مأكول اللَّحم، فإن التداوى بالمحرَّمات غير جائز، ولم يُؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابُهم من أبوالها للصلاة، وتأخيرُ البيان لا يجوزُ عن وقت الحاجة.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الجُرْح
1-فى "الصحيحين" عن أبى حازم، أنه سمع سَهْلَ بن سعدٍ يسألُ عما دُووىَ به جُرْحُ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أُحُدٍ. فقال: "جُرِحَ وجهُه، وكُسِرَت رَبَاعيتهُ، وهُشِمَت البَيْضةُ على رأسه، وكانت فاطمةُ بنتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تغسِلُ الدمَ، وكان علىُّ بن أبى طالب يسكُب عليها بالْمِجَنِّ، فلما رأت فاطمة الدمَ لا يزيد إلا كَثرةً، أخذت قطعةَ حصيرٍ، فأحرقتْها حتى إذا صارت رَماداً ألصقتهُ بالجُرحِ فاستمسك الدمُ، برمَادِ الحصيرِ المعمول من البَرْدِىّ "،


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى العلاج بشُرب العسل، والحجامة، والكىّ

1-فى "صحيحِ البخارى": عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباس، عن النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "الشِّفَاءُ فى ثلاثٍ: شُرْبَةِ عسلٍ، وشَرْطةِ مِحْجَمٍ، وكَيَّةِ نارٍ، وأنا أنْهى أُمَّتى عن الْكَىِّ".
2-وقد قال بعض الناس: إنَّ الفصدَ يدخل فى قوله: "شَرْطهِ مِحْجَمٍ" ؛ فإذا أعْيَا الدواءُ، فآخِرُ الطبِّ الْكَىٌّ.


3-وقوله: "وأنا أنْهى أُمَّتى عن الكَىِّ"، وفى الحديث الآخر: "وما أُحبُّ أن أَكْتَوِى". إشارةٌ إلى أن يؤخَّرَ العلاجَ به حتى تَدفَع الضرورةُ إليه،

الحجامة 00 وابن القيم فى الطب النبوى


1-وأما الحِجَامةُ، ففى "سنن ابن ماجه" قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِىَ بى بملإٍ إلا قالُوا: يا محمدُ؛ مُرْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ".
2-وروى الترمذى من حديث ابن عباس هذا الحديث، وقال فيه: "عليكَ بالحِجَامَةِ يا مُحَمَّدُ".
3-وفى "الصحيحين" ، عن ابن عباس، أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " احتجَمَ وأعْطى الحَجَّامَ أجْرَه


4-وفى "الصحيحين" ، عن أنس، أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجمَهُ أبُو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصَاعينِ مِن طعامٍ، وكلَّمَ مواليهُ، فخفَّفُوا عنهُ مِن ضريبتِهِ، وقال: "خَيْرُ مَا تَدَاويْتمْ بِهِ الْحِجَامَةَ".
5-وفى "جامع الترمذىّ" : سمِعتُ عِكْرمَةَ يقولُ: "كانَ لابن عباسٍ غِلمةٌ ثلاثةٌ حَجَّامُون، فكانَ اثنَانِ يُغلانِ عليه، وَعَلَى أهلِهِ، وواحدٌ لحجمِهِ، وحجمِ أهلِهِ. قال:


5-وقال ابنُ عباسٍ: قال نبىُّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نِعْمَ العبدُ الحَجَّامُ يَذْهَبُ بالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، ويَجْلُو البَصَرَ ". وقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيثُ عُرِجَ بِهِ، ما مرَّ عَلَى مَلأٍ مِن الملائكةِ إلاَّ قالُوا : "عليكَ بالحِجَامَةِ". وقالَ:"إنَّ خيرَ مَا تحْتَجِمُونَ فيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ، ويَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمَ إحْدَى وَعِشرينَ"، وقال: "إنَّ خَيْرَ ما تَدَاويْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ واللَّدُودُ والحِجَامَةُ والمَشِىُّ، وإنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُدَّ، فقالَ: "مَن لَدَّنِى" ؟ فَكُلُّهُمْ أمسكُوا. فقال: "لا يبقَى أحَدٌ فى البَيْتِ إلا لُدَّ، إلاَّ العباسَ ".

6- . وقد رُوِى عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "خَيْرُ ما تداويتم به الحِجَامَة والفَصْدُ ". وفى حديث: "خَيْرُ الدواءِ الحِجَامَةُ والفَصْد"..

7- قال أنس رضى الله تعالى عنه: "كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحتجمُ فى الأخْدَعَيْن والكَاهِلِ".
8-وفى "الصحيحين" عنه: "كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحتجم ثلاثاً: واحدةً علىكاهله، واثْنتين على الأخْدَعَيْن"


9-وفى "الصحيح" عنه: "أنه احتجم وهو محرمٌ فى رأسه لِصداع كان به".
10-وفى "سنن ابن ماجه" عن علىّ: "نزل جبريلُ على النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحجامة الأخْدَعَيْنِ والكَاهِلِ".
11-وفى "سنن أبى داود" من حديث جابر: "أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم فى وَركه من وثءٍ كان به".


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى أوقات الحِجَامة

1-روى الترمذى فى "جامعه" من حديث ابن عباس يرفعه: "إنَّ خَيْرَ ما تَحتَجِمُون فيه يَوْمُ سابعَ عشَرَةَ، أو تاسِعَ عشرةَ، ويومُ إحْدَى وعِشْرِينَ".
2-وفيه عن أنس: "كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فى الأخدَعَين والكاهل، وكان يحتجم لِسَبْعَةَ عَشَرَ، وتِسْعَةَ عَشَرَ، وفى إحْدَى وعِشرِينَ".
3-وفى "سنن ابن ماجه" عن أنس مرفوعاً: "مَنْ أراد الحِجَامة فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أو تِسْعَةَ عَشَرَ، أو إحْدَى وعِشرِينَ، لا يَتَبَيَّغ بأحَدِكُم الدَّمُ، فيقتلَه".
4-وفى "سنن أبى داود" مِن حديث أبى هريرة مرفوعاً: "مَن احْتَجَمَ لِسَبْع عَشْرَةَ، أو تِسْعَ عَشْرَة، أو إحْدَى وعِشْرِينَ، كانَتْ شِفاءً من كلِّ داءٍ"، 00000وهذا معناه من كل داءٍ سببه غلبة الدَّم.



ابن القيم :وتُكره عندهم الحِجَامَة على الشبع، وفى أثر: "الحجامةُ على الرِّيق دواء، وعلى الشبع داء، وفى سبعة عشر من الشهر شفاء".
5-وفى قوله: "لا يَتَبَيَّغْ بأحدِكم الدَّمُ فيقتلَهُ"، ، يعنى لئلا يَتَبَيَّغ، . و"التَّبَيُّغُ": الهَيْجُ، وهو مقلوب البغى، وهو بمعناه، فإنه بغى الدم وهيجانه.


وأما اختيارُ أيام الأسبوع للحِجَامة

وأما اختيارُ أيام الأسبوع للحِجَامة،

1-، عن أبى هريرة مرفوعاً: "مَن احْتَجَمَ يومَ الأربِعَاء أو يومَ السَّبْتِ، فأصابَهُ بياضٌ أو بَرَصٌ، فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ".

2-، قال: قلت لأحمد: تُكره الحِجَامة فى شىء من الأيام ؟ قال: قد جاء فى الأربعاء والسبت.
3-، من حديث نافع قال: قال لى عبد الله ابن عمر: "تَبَيَّغَ بى الدم، فابْغِ لى حجَّاماً؛ ولا يكن صبيّاً ولا شيخاً كبيراً، فإنى سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "الحِجَامَةِ تزِيدُ الحَافِظَ حِفْظاً، والعاقِلَ عقلاً، فاحْتَجِمُوا على اسم الله تعالى، ولا تحْتَجِمُوا الخَمِيسَ، والجُمُعَةَ، والسَّبْتَ، والأحَدَ، واحْتَجِمُوا الاثْنَيْن، وما كان من جُذامٍ ولا بَرَصٍ، إلا نزلَ يوم الأربعاء". : "واحْتَجِمُوا يومَ الاثْنَيْن والثُّلاثَاء، ولا تَحْتَجِمُوا يوم الأربعاء".
4-وقد روى أبو داود فى "سننه" من حديث أبى بكرةَ، أنه كان يكره الحِجَامَة يَوْمَ الثُّلاثَاء، وقال: إنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "يومُ الثُّلاثَاء يوم الدَّمِ وفيه ساعةٌ لا يَرْقَأُ فِيهَا الدَّمُ".
5-، وجوازُ احتجامِ الصائم، فإنَّ فى "صحيح البخارىِّ" أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "احْتَجَمَ وهو صائم"، ولكن:هل يفطر بذلك، أم لا ؟ مسألة أُخرى، الصوابُ: الفِطرُ بالحِجامة، لصحته عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير معارضٍ، وأصحُّ ما يعارَضُ به حديثُ حِجَامته وهو صائم، ولكنْ لا يَدلُّ على عدم الفِطر إلا بعد أربعة أُمور. أحدها: أنَّ الصوم كان فرضاً. الثانى: أنه كان مقيماً. الثالث: أنه لم يكن به مرضٌ احتاج معه إلى الحِجَامة. الرابع: أنَّ هذا الحديث متأخرٌ عن قوله: "أفطَرَ الحاجِمُ والمحجُومُ".



6-وفيها: دليلٌ على جواز التكسُّبِ بصناعة الحِجَامة، وإن كان لا يَطيب للحُرِّ أكلُ أُجرتِهِ من غير تحريم عليه، فإنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطاه أجرَه، ولم يَمْنَعه من أكله، وتسميتُهُ إياه خبيثاً كَتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم مِن ذلك تحريمُهما.



: في هَديهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قَطع العُرُوق والكي

1-ثبت فى "الصحيح" من حديث جابر بن عبد الله، أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعَثَ إلى أُبَىِّ بن كعب طَبيباً، فقَطَعَ له عِرْقاً وكَواه عليه.
ولما رُمِى سعدُ بن معاذٍ فى أكْحَلِهِ حسَمَهُ النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ورِمَت، فحسَمهُ الثانية. و"الحَسْمُ" هو: الكَىُّ.
2-وفى طريق آخر: أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى سعدَ بن مُعاذٍ فى أكْحَلِهِ بِمِشْقَصٍ، ثم حسمَهُ سعد بن مُعاذٍ أو غيرُه من أصحابه.


3-وفى لفظ آخر: أنّ رجلاً من الأنصار رُمِى فى أكْحَلِه بِمِشْقَصٍ، فأمر النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به فكُوِىَ.
وقال أبو عُبيدٍ: وقد أُتِىَ النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجلٍ نُعِتَ له الكَىُّ، فقال: "اكْوُوهُ وارْضِفُوهُ ". قال أبو عُبيدةَ: الرَّضْفُ: الحجارة تُسخَّنُ، ثم يُكمدُ بها.
4-وفى "صحيح البخارى" من حديث أنس، أنه كُوِىَ من ذاتِ الجَنْبِ والنَّبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَىٌ.
5-وفى الترمذى، عن أنسٍ، أنَّ النَّبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كَوَى أسْعَدَ بن زُرَارَةَ من الشَّوْكَةِ".
6-وقد تقدَّم الحديث المتفَقُ عليه وفيه: "ومَا أُحِبُّ أن أَكْتوِى"، وفى لفظ آخرَ: "وأنا أنْهَى أُمَّتِى عن الْكَىِّ".



قال الخطابىُّ: إنما كَوى سعداً ليَرْقَأَ الدمُ من جُرحه، وخاف عليه أنْ يَنْزِفَ فيَهْلِكَ. والكىُّ مستعملٌ فى هذا الباب، كما يُكْوَى مَن تُقطع يدُه أو رِجلُه.
وأما النهىُ عن الكىِّ، فهو أن يَكتوىَ طلباً للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يَكتو، هَلَك، فنهاهم عنه لأجل هذه 7-وثبت فى "الصحيح" فى حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنَّةَ بغير حساب أنهم "الذينَ لا يَسْتَرقُونَ، ولا يكتوُونَ، ولا يتطيَّرُونَ، وعَلَى ربهِمْ يتوكَّلُونَ".
فقد تضمنتْ أحاديثُ الكىِّ أربعةَ أنواع، أحدُها: فعلُه، والثانى:عدمُ محبته له، والثالث: الثناء على مَن تركه، والرابع: النهى عنه، ولا تَعَارُض بينها بحمدِ الله تعالى، فإنَّ فِعلَه يدلُّ على جوازه، وعدمَ محبتِه له لا يدلُّ على المنع منه. وأما الثناءُ على تاركِه، فيدلُّ على أنَّ تَرْكَه أولى وأفضلُ. وأما النهىُ عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذى لا يُحتاجُ إليه، بل يفعل خوفاً من حدوث الداء.. والله أعلم.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الصَّرْع
1-أخرجا فى "الصحيحين" من حديث عطاء بن أبى رباح، قال: قال ابنُ عباسٍ: ألاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قلتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَت النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَتْ: إنِّى أُصْرَعُ، وَإنِّى أَتَكَشَّفُ؛ فَادْعُ الله لى، فقَالَ: "إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجنَّةُ؛ وإنْ شِئْتِ دعوتُ اللهَ لكِ أن يُعافِيَكِ "، فقالت: أصبرُ. قالتْ: فإنى أتكشَّفُ، فَادعُ الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها.
2-قلت: الصَّرع صرعان: صَرْعٌ من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصَرْعٌ من الأخلاطِ الرديئة. والثانى: هو الذى يتكلم فيه الأطباء فى سببه وعِلاجه.
3-وأما صَرْعُ الأرواح، وعِلاجُ هذا النوع يكون بأمرين: أمْرٍ من جهة المصروع، وأمْرٍ من جهة المعالِج، فالذى من جهة المصروع يكون بقوةِ نفسه، وصِدْقِ توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوُّذِ الصحيح الذى قد تواطأ عليه القلبُ واللِّسان، فإنَّ هذا نوعُ محاربةِ، والمحَارب لا يتمُّ له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحاً فى نفسه جيداً،


4-وأن يكون الساعدُ قوياً، فمتى تخلَّف أحدُهما لم يُغن السلاح كثيرَ طائلٍ، فكيف إذا عُدِمَ الأمران جميعاً: يكونُ القلب خراباً من التوحيد، والتوكل، والتقوى، والتوجه، ولا سلاحَ له.
والثانى: من جهة المعالِج، بأن يكون فيه هذان الأمران أيضاً، حتى إنَّ من المعالجينَ مَن يكتفى بقوله: "اخرُجْ منه"، أو بقول: "بِسْمِ الله"، أو بقول: "لا حَوْل ولا قُوَّة إلا بالله"، والنبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقولُ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ، أنا رَسُولُ اللهِ".
5-وشاهدتُ شيخنَا يُرسِلُ إلى المصروع مَن يخاطبُ الروحَ التى فيه، ويقول: قال لكِ الشيخُ: اخرُجى، فإنَّ هذا لا يَحِلُّ لكِ، فيُفِيقُ المصروعُ، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروحُ مارِدةً فيُخرجُها بالضرب، فيُفيق المصروعُ ولا يُحِس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرُنا منه ذلك مراراً.
وكان كثيراً ما يَقرأ فى أُذن المصروع: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ}[المؤمنون: 115].



6-وكان يعالِجُ بآية الكرسىِّ، وكان يأمر بكثرة قراءتها المصروع ومَن يعالجه بها وبقراءة المعوِّذتين.



7-ولو كُشِفَ الغِطاء، لرأيتَ أكثرَ النفوسِ البَشَريةِ صَرْعَى هذه الأرواحِ الخبيثةِ، وهى فى أسرِها وقبضتِها تسوقُها حيثُ شاءتْ، ولا يُمكنُها الامتناعُ عنها ولا مخالفتها، وبها الصَّرْعُ الأعظمُ الذى لا يُفيقُ صاحبُه إلا عند المفارقةِ والمعاينةِ، فهناك يتَحقَّقُ أنه كان هو المصروعَ حقيقةً، وبالله المستعان.

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج عِرْق النَّسَا
1-روى ابن ماجه فى "سننه" من حديث محمد بن سِيرين، عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "دواءُ عِرْقِ النَّسَا ألْيَةُ شاةٍ أعْرَابِيَّةٍ تُذَابُ، ثمَّ تُجزَّأُ ثلاثةَ أجزاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ على الرِّيقِ فى كلِّ يومٍ جُزْءٌ ".
2-عِرْقُ النَّسَاء: وجعٌ يبتدىءُ مِن مَفْصِل الوَرِك، وينزل مِن خلفٍ على الفخذ، وربما على الكعب، وكلما طالت مدتُه، زاد نزولُه، وتُهزَلُمعه الرجلُ والفَخِذُ،


3- و"الألْيَةُ" فيها الخاصيَّتان: الإنضاج، والتليين، ففيها الإنضاج، والإخراج. وهذا المرضُ يَحتاج عِلاجُه إلى هذين الأمرين.
وفى تعيينِ الشاةِ الأعرابيةِ لقِلةُ فضولِها، وصِغرُ مقدارِها، ولُطف جوهرها، وخاصيَّةُ مرعاها لأنها ترعى أعشابَ البَرِّ الحارةَ، كالشِّيحِ، والقَيْصُوم، ونحوهما،



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يُمشيه ويُلينه
1-روى الترمذىُّ فى "جامعه" وابن ماجه فى "سننه" من حديث أسماء بنت عُمَيْسٍ، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بماذا كُنتِ تَسْتَمْشِينَ" ؟ قالت: بالشُّبْرُم، قال: "حَارٌ جَارٌ". قالت: ثم استمشيْتُ بالسَّنا،فقال: "لو كان شىءٌ يَشْفِى من الموتِ لكانَ السَّنا".
2-وفى "سنن ابن ماجه" عن إبراهيم بن أبى عَبلة، قال: سمعتُ عبد الله ابن أُم حرام، وكان قد صلَّى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القِبْلتين يقول: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "عليكم بالسَّنا والسَّنُوت، فإنَّ فيهما شفاءً مِنْ كلِّ داءٍ إلا السَّامَ" ، قيل: يا رسول الله؛ وما السَّامُ ؟ قال: "الموتُ".
قوله: "بماذا كنتِ تستمشين" ؟ أى: تلينين الطبع حتى يمشى، ولا يصير بمنزلة الواقف، فيؤذى باحتباس النَّجْوِ. ولهذا سمى الدواءُ المسهل مَشِيّاً على وزن فعيل. وقيل: لأن المسهول يكثر المشى والاختلاف للحاجة.
وقد روى: "بماذا تستشفين" ؟ فقالت: بالشُّبْرُم، وهو من جملة الأدوية اليتوعية،


التعريف : وهو: قِشر عِرْق شجرة، وهو حارٌ يابس فى الدرجة الرابعة، وأجودُه المائل إلى الحُمْرة، الخفيفُ الرقيقُ الذى يُشبه الجلد الملفوف، وبالجملة فهو من الأدوية التى أوصى الأطباءُ بترك استعمالها لخطرها، وفرطِ إسهالها.
3-وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَارٌ جَارٌ" ويُروى: "حَارٌ يَارٌ" . قلت: وفيه قولان، أحدهما: أنَّ الحارَّ الجارَّ بالجيم: الشديدُ الإسهال؛ فوصفه بالحرارة، وشدةِ الإسهال وكذلك هو.


السنا00 والتعريف

، وهو نبت حِجازى أفضلُه المكىّ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريبٌ من الاعتدال، حارٌ يابس فى الدرجة الأولى، يُسْهِلُ الصفراءَ والسوداءَ، ويقوِّى جِرْمَ القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه، وخاصيته النفعُ من الوسواس السوداوى، ومن الشِّقاق العارض فى البدن، ويفتح العَضَل وينفع من انتشار الشعر، ومن القُمَّل والصُّداعَ العتيق، والجرب، والبثور، والحِكَّة، والصَّرْع،

2- وشرب مائه مطبوخاً أصلحُ مِن شربه مدقوقاً، ومقدارُ الشربة منه ثلاثة دراهمَ، ومن مائه: خمسة دراهم.

3- وإن طُبِخَ معه شىء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العَجَم، كان أصلحَ.


وأما "السَّنوتُ


وأما "السَّنوتُ" ففيه ثمانية أقوال:
أحدها: أنه العسل. والثانى: أنهرُبُّ عُكة السمن يخرجُ خططاً سوداء على السمن. الثالث: أنه حَبٌ يُشبه الكمون وليس به، قاله ابن الأعرابى. الرابع: أنه الكَّمون الكرمانىّ. الخامس: أنه الرازيانج. السادس: أنه الشِّبتُّ.
السابع: أنه التمر. الثامن: أنه العَسل الذى يكون فى زِقاق السمن،


.
قال بعض الأطباء: : يخلط السَّناء مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن، ثم يُلعق فيكون أصلحَ من استعماله مفرداً لما فى العسل والسمن من إصلاح السَّنا، وإعانته له على الإسهال.. والله أعلم.
2-وقد روى الترمذىُّ وغيره من حديث ابن عباس يرفعه: "إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيتُم به السَّعُوطُ واللَّدُودُ والحِجَامةُ والمَشِىُّ".
والمَشِىُّ: هو الذى يمشى الطبعَ وَيُليِّنُه ويُسَهِّلُ خُروجَ الخارِج.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج حِكَّة الجسم وما يولد القَمْل
1-فى "الصحيحين" من حديث قَتادةَ، عن أنس بن مالك قال: "رخَّص رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الرَّحمن بن عَوْفٍ، والزُّبَيْر بن العوَّام رضى الله تعالى عنهما فى لُبْسِ الحريرِ لِحكَّةٍ كانت بهما".
وفى رواية: "أنَّ عبدَ الرَّحمن بن عَوْف، والزُّبَير بن العوَّام رضى الله تعالى عنهما، شكَوْا القَمْلَ إلى النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فى غَزاةٍ لهما، فَرَخَّص لهما فىقُمُصِ الحرير، ورأيتُه عليهما".



هذا الحديثُ يتعلق به أمران؛ أحدُهما: فِقْهى، والآخر: طِبى.
فأما الفقهى: فالذى استقرت عليه سُنَّته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إباحةُ الحرير للنساء مطلقاً، وتحريمه على الرجال إلا لحاجةٍ ومصلحةٍ راجحةٍ، فالحاجة إمَّا من شِدَّة البرد، ولا يَجِدُ غيرَه، أو لا يجدُ سُترةً سواه. ومنها: لباسه للجرب، والمرض، والحِكةِ، وكثرة القَمْل كما دلّ عليه حديث أنس هذا الصحيح.
والجواز: أصح الروايتين عن الإمام أحمدَ، وأصحُ قولى الشافعى، إذ الأصلُ عدمُ التخصيص، والرخصةُ إذا ثبتت فى حقِّ بعض الأُمة لمعنى تعدَّتْ إلى كُلِّ مَن وُجِدَ فيه ذلك المعنى، إذ الحكمُ يَعُم بعُمُوم سببه.
ومَن منع منه، قال: أحاديثُ التَّحريم عامةٌ، وأحاديثُ الرُّخصةِ يُحتمل اختصاصُها بعبد الرَّحمن بن عَوف والزُّبَيْر، ويُحتمل تَعديها إلى غيرهما. وإذا احتُمِلَ الأمران، كان الأخذ بالعموم أولى، ولهذا قال بعض الرواة فى هذا الحديث: فلا أدرى أبَلغتِ الرُّخصةُ مَنْ بعدهما، أم لا ؟
والصحيح: عمومُ الرُّخصة، فإنه عُرْف خطاب الشرع فى ذلك ما لم يُصرِّحْ بالتخصيص، وعدم إلحاق غير مَن رخَّص له أوَّلا به، كقوله لأبى بُرْدة فى تضحيته بالجذعة من المَعْز:
"تجزيكَ ولن تَجْزىَ عن أحدٍ بَعْدَك"، وكقوله تعالى لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى نكاح مَن وهبتْ نفسَها له: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}[الأحزاب: 50].


وتحريمُ الحرير: إنما كان سداً للذرِيعة، ولهذا أُبيح للنساء، وللحاجة، والمصلحةِ الراجحة، وهذه قاعدةُ ما حُرِّم لسد الذرائع، فإنه يُباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة،



3-وقد روى النسائىُّ من حديث أبى موسى الأشعرىِّ، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "إنَّ اللهَ أحلَّ لإِناثِ أُمَّتِى الحريرَ والذَّهبَ، وحَرَّمَه عَلى ذُكُورِها".وفى لفظٍ: "حُرِّمَ لِباسُ الحَريرِ والذَّهَبِ عَلى ذُكورِ أُمَّتى، وأُحِلَّ لإِناثِهِم".
4-وفى "صحيح البخارى" عن حُذَيفة، قال: "نهى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن لُبْس الحرير والدِّيباجِ، وأن يُجلَسَ عليه"، وقال: "هُو لهم فى الدُّنيا، ولكم فى الآخِرَة ".



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج ذاتِ الجنب
1-روى الترمذى فى "جامعه" من حديث زيد بن أرقمَ، أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "تَدَاوَوْا مِنْ ذاتِ الجَنْبِ بالقُسْطِ البَحْرى والزَّيْتِ".
وذاتُ الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقى وغيرُ حقيقى. فالحقيقى: ورمٌ حار يَعْرِضُ فى نواحى الجَنب فى الغشاء المستبطن للأضلاع. وغير الحقيقى: ألم يُشبهه يَعْرِضُ فى نواحى الجنبِ




وذاتُ الجنب: من الأمراض الخطرة،

2- وفى الحديث الصحيح: عن أُم سلمةَ، أنها قالت: بدأ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمرضِه فى بيت ميمُونةَ، وكان كلَّما خَفَّ عليه، خرجَ وصلَّى بالناس، وكان كلَّما وَجَد ثِقَلاً، قال: "مُرُوا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالناس"، واشتد شكواه حتى غُمِرَ عليه مِن شدةِ الوجع، فاجتمع عنده نساؤه، وعمُّه العباس، وأُمُّ الفضل بنت الحارث، وأسماءُ بنت عُمَيْس، فتشاوروا فى لدِّهِ، فَلدُّوه وهو مغمورٌ، فلما أفاق قال: "مَن فعل بى هذا ؟ هذا من عمل نساءٍ جِئْنَ من ههُنا"، وأشار بيده إلى أرضِ الحبشةِ، وكانت أُمُّ سلمةَ وأسماءُ لَدَّتاهُ، فقالوا: يا رسولَ الله؛ خشِينَا أن يكون بكَ ذاتُ الجنب. قال: "فَبِمَ لَدَدْتُمُونى" ؟ قالوا: بالعُودِ الهندىِّ، وشىءٍ من وَرْسٍ وقَطِرَاتٍ من زيت. فقال: "ما كان اللهُ لِيَقْذِفَنِى بذلك الدَّاءِ"، ثم قال: "عَزَمْتُ عليكم أنْ لا يَبْقى فى البيتِ أحدٌ إلا لُدَّ إلا عَمِّىَ العَبَّاس".

3-وفى "الصحيحين" عن عائشةَ رضى الله تعالى عنها قالت: لَدْدنَا رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأشار أن لا تَلُدُّونِى، فقلنا: كراهِيةُ المريض للدواءِ، فلما أفاق قال: "ألم أنْهَكُمْ أن تَلُدُّونِى، لا يَبْقَى منكم أحدٌ إلا لُدَّ غَيْرَ عَمِّى العباس، فإنَّه لَمْ يَشْهَدْكُم".
: اللَّدُودُ: ما يُسقى الإنسان فى أحد شِقَّى الفم، أُخِذ من لَدِيدَى الوادى، وهما جانباه. وأما الوَجُورُ: فهو فى وسط الفم.
قلت: واللَّدود بالفتح: هو الدواءُ الذى يُلَدَّ به. والسَّعوطُ: ما أُدخل من أنفه.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الصُّدَاع والشقيقة



:1- أنَّ هذا النوع كان يُصيب النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيمكث اليوم واليومين، ولا يخرج.
2-وفيه: عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد عَصَبَ رأسه بعِصَابةٍ.
وفى "الصحيح": أنه قال فى مرض موته: "وَارَأْسَاهُ". وكان يُعصِّبُ رأسه فى مرضه، وعَصْبُ الرأس ينفع فى وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس.




3-وعِلاجه وقد روى البخارى فى "تاريخه"، وأبو داود فى "السنن" أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما شَكا إليه أحدٌ وجَعاً فى رأسِهِ إلا قال له: "احْتَجِمْ"، ولا شَكى إليه وجَعاً فى رجلَيْه إلا قال له: "اخْتَضِبْ بالحِنَّاء".
4-وفى الترمذى: عن سَلْمَى أُمِّ رافعٍ خادمِة النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالتْ: كان لا يُصيبُ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرحةٌ ولا شَوْكةٌ، إلا وَضَع عليها الحِنَّاءَ




: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج العُذْرة وفى العلاج بالسَّعوط

1-ثبت عنه فى "الصحيحين" أنه قال: "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُم به الحِجَامةُ، والقُسْطُ البَحْرِىُّ، ولا تُعَذِّبُوا صِبْيانَكُمْ بالغَمْزِ من العُذْرَةِ".
2-وفى "السنن" و"المسند" عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دَخَلَرسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عائشة، وعِندَها صَبِىٌ يَسِيلُ مَنخراهُ دماً، فقال: "ما هذا" ؟ فقالوا: به العُذرةُ، أو وَجعٌ فى رأسه، فقال : "وَيلكُنَّ، لا تَقْتُلنَ أَوْلادَكُنَّ، أيُّما امرأةٍ أصابَ وَلَدَها عُذْرَةٌ أو وَجَعٌ فى رأسِه، فَلْتَأخُذْ قُسْطاً هِنْدِيَّاً فَلْتَحُكَّه بماءٍ، ثم تُسْعِطْهُ إيَّاهُ" فأمَرتْ عائشةُ رضى الله عنها فصُنِعَ ذلك بالصبىِّ، فبَرَأَ.
قبل: العُذْرَةُ: تهيُّجٌ فى الحَلْق من الدم، فإذا عُولج منه، قيل: قد عُذِرَ به، فهو معذورٌ.. انتهى.
وقيل: العُذْرَةُ: قرحة تخرج فيما بين الأذُن والحلق، وتَعرض للصبيان غالباً.



والقُسْطُ البحرىُّ المذكور فى الحديث: هو العود الهندى، وهو الأبيض منه، وهو حلو، وفيه منافعُ عديدة. وكانوا يُعالجون أولادَهم بغَمز اللهاة، وبالعِلاَق، وهو: شىء يُعلِّقونه على الصبيان، فنهاهم النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، وأرشدهم إلى ما هو أنفعُ للأطفال، وأسهلُ عليهم.
والسَّعوطُ: ما يُصَبُّ فى الأنف،


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج المفؤود

1-روى أبو داود فى "سننه" من حديث مُجاهدٍ، عن سعد، قال: "مَرضتُ مرضاً، فأتَانِى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنى، فَوَضَعَ يَدَه بين ثَديَىَّ حَتَّى وَجَدتُ بَرْدَها على فؤادى، وقال لى: إنَّكَ رجُلٌ مَفْؤُودٌ فأْتِ الحارَثَ بن كَلَدَةَ من ثَقِيفٍ، فإنَّه رجلٌ يتطبَّبُ، فلْيأْخُذْ سبعَ تَمَراتٍ من عَجْوَةِ المدينةِ، فلْيَجأْهُنَّ بِنَواهُنَّ، ثم لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ".
المفؤود: الذى أُصيب فؤادُه، فهو يشتكيه، كالمبطون الذى يشتكى بطنه.
واللَّدُود: ما يُسقاه الإنسانُ من أحد جانبى الفم.
وفى التَّمْر خاصيَّةٌ عجيبةٌ لهذا الداء، ولا سِيَّما تمرَ المدينة، ولا سِيَّما العجوة منه، وفى كونها سبعاً خاصيةٌ أُخرى، تُدرَك بالوحى،


2-وفى "الصحيحين": منحديث عامر بن سعد بن أبى وَقَّاصٍ، عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ تَصَبَّحَ بسبعِ تَمَرَاتٍ من تَمْرِ العَالِيَة لم يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سَمٌ ولا سِحْرٌ".
3-وفى لفظ: "مَن أكل سَبْعَ تمراتٍ ممَّا بَيْن لاَبَتَيْها حينَ يُصبحُ، لم يَضُرَّهُ سَمٌ حتى يُمْسِى".



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويُقوِّى نفعَها
1-ثبت فى "الصحيحين" من حديث عبد الله بن جعفر، قال: "رأيتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء".
بالقِثَّاء والرُّطَب، فسمنت.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الحِمية

والحِمية حِميتان: حِمية عمَّا يجلِبُ المرض، وحِمية عما يزيده، فيقف على حاله، فالأولى: حِمية الأصحاءِ. والثانية: حِمية المرضى. فإنَّ المريض إذا احتمى، وقف مرضُه عن التزايد، وأخذت القُوَى فى دفعه. والأصل فى الحِمية قوله تعالى: {وَإن كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} [المائدة:6 ]، فَحَمَى المريضَ من استعمال الماء، لأنه يضرُّه.
1-وفى "سنن ابن ماجه" وغيره، عن أُمِّ المنذِر بنت قيس الأنصارية، قالت: دَخَلَ علىَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه علىّ، وعلىٌ ناقِهٌ من مرض، ولنا دوالى مُعلَّقة، فقام رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل منها، وقام علىٌّ يأكل منها، فطفِقَ رسولُ


الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لعلىٍّ: "إنك ناقِةٌ " حَتَّى كفَّ. قالت: وصنعت شعيراً وسِلْقاً، فجئت به، فقال النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلىٍّ: "مِنْ هذا أَصِبْ، فإنه أنفعُ لَكَ"، وفى لفظ فقال: "مِنْ هذا فَأصِبْ، فإنه أوفَقُ لَكَ".
2-وفى "سنن ابن ماجه" أيضاً عن صُهَيْبٍ، قال: قدمِتُ على النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين يديه خبزٌ وتمرٌ، فقال: "ادْنُ فَكُلْ"، فأخذتُ تمراً فأكلتُ، فقال: "أتأكُلُ تمراً وبِكَ رَمَدٌ" ؟ فقلت: يا رسول الله؛ أمضُغُ مِنَ الناحية الأخرى، فتبسَّم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3-وفى حديث محفوظ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ إذا أحبَّ عبداً، حماه مِنَ الدُّنيا، كما يَحْمِى أحَدُكُم مريضَه عَنِ الطَّعَامِ والشَّرابِ".
وفى لفظ: "إنَّ اللهَ يَحْمِى عَبْدَه المؤمِنَ مِنَ الدُّنيا".



يتبع ان شاء الله تعالى

سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-06-2017, 12:57 PM   #13
سراج منير
عضـو نشــيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الرَّمدِ

بالسكون، والدَّعةِ، وترْكِ الحركةِ، والحِميةِ مما يَهيج الرَّمد
وقد تقدَّم أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى صُهَيْباً من التَّمْر، وأنكر عليه أكْلَه، وهو أرمدُ، وَحَمَى علياً من الرُّطَبِ لمَّا أصابه الرَّمدُ.
3-": أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كان إذا رَمِدَتْ عينُ امرأةٍ من نسائه لم يأتِهَا حَتَّى تَبرَأَ عينُها".
الرَّمدُ: ورمٌ حار يَعرِضُ فى الطبقة الملتحمة من العَيْن، وهو بياضُها الظاهر، وسببُه انصبابُ أحد الأخلاط الأربعة،


ومن أسباب علاجه ملازمةُ السكون والراحة، وتركُ مس العَيْن والاشتغال بها،

وقد رُوى فى حديث مرفوع، : "علاجُ الرَّمد تَقطيرُ الماءِ الباردِ فى العَيْن" لم اقف علية

فإنَّ الماء دواء بارد يُستعان به على إطفاء حرارةِ الرَّمد إذا كان حاراً،

3-ولهذا قال عبدُ الله بن مسعود رضى الله عنه، لامرأتِه زينبَ وقد اشتَكتْ عينُها: لو فَعلتِ كما فَعَلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان خيراً لكِ وأجدَرَ أن تُشْفى، تَنْضَحِينَ فى عينِكِ الماءَ، ثم تقولينَ: "أَذهِبْ البأْسَ ربَّ النَّاس، واشْفِ أنتَ الشَّافِى، لا شِفاءَ إلا شِفَاؤك، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً

فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الخَدَران الكُلِّى الذى يَجْمُدُ معه البدنُ
1-ذكر : أنَّ قوماً مرُّوا بشجرةٍ فأكلُوا منها، فكأنما مرَّتْ بهم ريحٌ، فأجمدتْهُم، فقال النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَرِّسُوا الماءَ فى الشِّنَانِ، وصُبُّوا عليهم فيما بين الأذانَيْن "، ثم قال أبو عُبَيْد: "قَرِّسُوا": يعنى بَرِّدوا. وقولُ الناس: قد قَرَسَ البردُ، إنما هو من هذا بالسين ليس بالصاد. والشِّنان: الأسقِيةُ والقِرَبُ الخُلقانُ: يُقال للسِّقاء: شَنٌ، وللقِربة: شَنَّة. وإنما ذكر الشِّنانَ دون الجُدُدِ لأنها أشدُّ تبريداً للماء. وقوله: "بين الأذَانَين"، يعنى: أذانَ الفجر والإقامة، فسمى الإقامة أذاناً.. انتهى كلامه.





: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى إصلاح الطعام الذى يقع فيه الذُّباب وإرشاده إلى دفع مَضَرَّات السموم بأضدادها

1-فى "الصحيحين" من حديث أبى هُريرة، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إذا وقَعَ الُّذَبابُ فى إناءِ أحَدِكُم، فامْقُلُوه، فإنَّ فى أحد جنَاحيهِ داءً، وفى الآخرِ شِفَاءً".
2-وفى "سنن ابن ماجه" عنِ أبى سعيد الخُدْرىِّ، أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أحَدُ جَناحَى الذُّبابِ سَمٌ، والآخَرُ شِفَاءٌ، فإذا وَقَعَ فى الطَّعَام، فامْقُلُوه، فإنه يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ".
هذا الحديث فيه أمران: أمرٌ فقهىٌ،


فأما الفقهى.. فهو دليلٌ ظاهر الدلالةِ جدًا على أنَّ الذُّباب إذا مات فى ماء أو مائع، فإنه لا يُنجِّسه، وهذا قول جمهور العلماء، ولا يُعرف فى السَّلَف مخالفٌ فى ذلك. ووَجهُ الاستدلال به أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بمَقْلِهِ، وهو غمسُه فى الطعام، ومعلومٌ أنه يموت من ذلك، ولا سِيَّما إذا كان الطعامُ حاراً.

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج البَثْرَة

1- وفى "الصحيحين" عن عائشة أنها قالت: طيَّبْتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيَدِى بذَرِيرةٍ فى حَجَّةِ الوَداع للحِلِّ والإحْرَامِ.
والبَثْرَة: خُراج صغير


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الأورام والخُرَاجات التى تبرأ بالبَطِّ والبَزْلِ
1-يُذكر عن علىٍّ أنه قال: دخلتُ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رجل يعودُه بظهره ورمٌ، فقالوا: يا رسول الله؛ بهذه مِدَّةٌ. قال: "بُطُّوا عنه"، قال علىُّ: فما بَرِحتُ حتى بُطَّتْ، والنبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاهدٌ.
2-ويُذكر عن أبى هريرة: أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر طبيباً أن يَبُطَّ بطن رجل أجْوَى البطن، فقيل: يا رسول الله؛ هل ينفع الطّبُّ؟
قال: "الذى أنْزَلَ الداء، أنزل الشِّفَاء، فِيمَا شاء".



وأما قوله فى الحديث الثانى: "إنه أمر طبيباً أن يَبُطَّ بطن رجل أجْوَى البطن"، فالجَوى يُقال على معانٍ منها: الماءُ المُنْتِنُ الذى يكون فى البطن يحدُث عنه الاستسقاءُ.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم
1-روى ابن ماجه فى "سننه" من حديث أبى سعيد الخُدرىّ، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا دَخَلْتُم على المَرِيضِ، فَنَفِّسوا لَهُ فى الأجَلِ، فإنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شيئاً، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ المريضِ".
وفى هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جداً من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يُطيِّبُ نفسَ العليل من الكلام الذى تقوى به الطبيعة، وتنتعشُ به القُوَّة، وينبعِثُ به الحارُّ الغريزى، فيتساعدُ على دفع العِلَّة أو تخفيفها الذى هو غايةُ تأثير الطبيب.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى تغذية المريض بألطفِ ما اعتاده من الأغذية
1-فى "الصحيحين" من حديثِ عُرْوةَ، عن عائشةَ: أنها كانتْ إذا ماتَ الميتُ من أهلِها، واجتمع لذلك النساءُ، ثم تفرَّقْنَ إلى أهلهن، أمرتْ ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَتْ، وصنعت ثريداً، ثم صبَّت التلبينةُ عليه، ثم قالت: كُلوا منها، فإنى سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "التَّلْبِينَةُ مَجمَّةٌ لفؤادِ المريضِ تَذهبُ ببعضِ ".
2-وفى "السنن" من حديث عائشة أيضاً، قالت: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عليكُمْ بالبَغيضِ النَّافع التَّلْبِينِ"، قالت: وكان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اشتكَى أحدٌ من أهله لم تَزلْ البُرْمةُ على النارِ حتى ينتهىَ أحدُ طرَفَيْهِ. يَعنى يَبْرَأ أو يموت.
3-وعنها: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قيل له: إنَّ فلانَا وَجِعٌ لا يطْعَمُ الطَّعَامَ، قال: "عَلَيْكُم بالتَّلْبِينَةِ فحُسُّوه إيَّاها"، ويقول: "والذى نفْسىبيدِه إنَّهَا تَغْسِلُ بَطْنَ أحدِكُم كما تَغسِلُ إحداكُنَّ وجهَها مِنَ الوَسَخ".



التَّلْبين: هو الحِسَاءُ الرقيقُ الذى هو فى قِوَام اللَّبن، ومنه اشتُق اسمُه، قال الهَرَوىُّ: سميت تَلبينةً لشبهها باللَّبن لبياضِها ورقتِها، وهذا الغِذَاءُ هو النافع للعليل، وهو الرقيقُ النضيج لا الغليظ النِّىءُ، وإذا شئتَ أن تعرِفَ فضل التَّلْبينَةِ، فاعرفْ فضل ماء الشعير، بل هى ماءُ الشعير لهم،


فإنها حِساء متَّخذ من دقيق الشعير بنُخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يُطبخ صِحاحاً، والتَّلبينَة تُطبخ منه مطحوناً، وهى أنفع منه لخروج خاصيَّةِ الشعير بالطحن، وقد تقدَّم أنَّ للعاداتِ تأثيراً فى الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادةُ القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صِحاحاً، وهو أكثرُ تغذيةً، وأقوى فعلاً، وأعظمُ جلاءً، وإنما اتخذه أطباءُ المدن منه صِحَاحاً ليكونَ أرقَّ وألطفَ، فلا يَثقُل على طبيعة المريض،

4-وقولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها: " مجمةٌ لفؤاد المريض" ، يُروى بوجهين؛ بفتح الميم والجيم، وبضم الميم، وكسر الجيم. والأول: أشهر. ومعناه: أنها مُريحةٌ له، أى:
تُريحهُ وتسكِّنُه من "الإِجْمام" وهو الراحة. وقولُه: "تُذهب ببعض الحُزْن"، هذا والله أعلم




: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج السُّمِّ الذى أصابه بخَيْبَر من اليهود
1-، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك: أنَّ امرأةً يهوديةً أهدَتْ إلى النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَر، فقال: "ما هذه" ؟ قالتْ: هَديَّةٌ، وحَذِرَتْ أن تقولَ: مِنَ الصَّدَقة، فلا يأكلُ منها، فأكل النبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأكل الصحابةُ، ثُم قال: "أمسِكُوا"، ثم قال للمرأة: "هل سَمَمْتِ هذه الشَّاة" ؟ قالتْ: مَن أخبَرَك بهذا ؟ قال: "هذا العظمُ لساقها"، وهو فى يده، قالتْ: نعمْ. قال: "لِمَ" ؟قالتْ: أردتُ إن كنتَ كاذباً أن يَستريحَ منك النَّاسُ، وإن كنتَ نبيّاً لم يَضرَّك، قال: فاحتَجَم النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثةً على الكاهِلِ، وأمَرَ أصحابَه أن يَحتجِمُوا؛ فاحتَجَموا، فمات بعضُهم.
وفى طريق أُخرى: "واحتَجَمَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كاهِلِه مِنْ أجْل الذى أكَلَ من الشَّاة، حَجَمَه أبو هِندٍ بالقَرْنِ والشَّفْرة، وهو مولىً لبنى بَيَاضَةَ من الأنصار، وبقى بعد ذلك ثلاثَ سنين حتى كان وجعُه الذى تُوفى فيه، فقال: "ما زِلْتُ أجِدُ من الأُكْلَةِ التى أكَلْتُ مِن الشَّاةِ يومَ خَيْبَرَ حتى كان هذا أوانَ انْقِطَاعِ الأَبْهَرِ مِنِّى" ، فتُوفى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهيداً،


3-ولما احتجم النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، احتجمَ فى الكاهل، وهو أقربُ المواضع التى يمكن فيها الحجامة إلى القلب،



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج السِّحر الذى سحرته اليهودُ به

1-.وقد ثبت فى "الصحيحين" عن عائشة رضى الله عنها، أنها قالت: "سُحِرَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى إنْ كان لَيُخَيَّلُ إليه أنه يأتى نِساءه، ولم يَأتِهِنَّ"، وذلك أشدُّ ما يكون مِن السِّحر.
قال القاضى عِيَاض: والسِّحر مرضٌ من الأمراض، وعارضٌ من العلل يجوز عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنواع الأمراض ممَّا لا يُنكَرُ، ولا يَقدَحُ فى نُبوته، وأمَّا كونُه يُخيَّل إليه أنه فعل الشىء ولم يفعله، فليس فى هذا ما يدخل عليه داخلةً فى شىء من صدقه، لقيام الدليل والإجماعِ على عصمته من هذا، وإنَّما هذا فيما يجوز طُرُوُّه عليه فى أمر دنياه التى لم يُبعث لسببها، ولا فُضِّل مِن أجلها، وهو فيها عُرضةٌ للآفات كسائر البَشَر، فغيرُ بعيد أنه يُخيَّلَ إليه من أُمورها ما لا حقيقةَ له، ثم يَنجلى عنه كما كان.
والمقصود: ذِكرُ هَدْيِه فى علاج هذا المرض، وقد رُوى عنه فيه نوعان:
أحدهما وهو أبلغُهما: استخراجُه وإبطاله، كما صحَّ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه سأل ربَّه سبحانه فى ذلك؛ فدُلَّ عليه، فاستَخْرَجه من بئر، فكان فى مِشْطٍ ومُشَاطَةٍ، وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَر، فلمَّا استَخْرَجه، ذهب ما به، حتى كأنَّما أُنْشِطَ من عِقال، فهذا من أبلغ ما يُعالَجُ به المَطْبُوبُ، وهذا بمنزلة إزالةِ المادة الخبيثة وقلْعِها مِن الجسد بالاستفراغ.
والنوع الثانى: الاستفراغُ فى المحل الذى يَصِلُ إليه أذى السِّحر، فإنَّ للسِّحر تأثيراً فى الطبيعة، وهَيَجانِ أخلاطها، وتشويشِ مِزاجها، فإذا ظهر أثرُهُ فى عضو، وأمكن استفراغُ المادة الرديئة من ذلك العضو، نَفَع جداً.



3-وقد ذكر أبو عُبيدٍ فى كتاب "غريب الحديث" له بإسناده، عن عبد الرحمن بن أبى لَيْلَى، أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجمَ على رأسه بقَرْنٍ حين طُبَّ، قال أبو عُبيد: معنى طُبَّ: أى: سُحِرَ.



ومن أنفع علاجات السِّحر الأدوية الإلهية، بل هى أدويتُه النافعة بالذات، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السُّفْلية، ودفعُ تأثيرها يكون بما يُعارِضُها ويُقاومها من الأذكار، والآيات، والدعواتِ التى تُبْطِلُ فعلها

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الاستفراغ بالقىء

1-روى الترمذىُّ فى "جامعه" عن مَعدان بن أبى طلحةَ، عن أبى الدرداء: أنَّ النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاءَ، فتوضَّأ فلقيتُ ثَوْبان فى مسجد دِمَشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه. قال الترمذى: وهذا أصح شىء فى الباب.
القىءُ: أحد الاستفراغات الخمسة التى هى أُصول الاستفراغ، وهى: الإسهال، والقىء، وإخراج الدم، وخروج الأبخرة والعَرق. وقد جاءت بها السُّنَّة.
فأما الإسهال.. فقد مرَّ فى حديث: "خيرُ ما تداويتم به المَشِىُّ" وفى حديث "السَّنا". وأما إخراج الدم.. فقد تقدَّم فى أحاديث الحِجامة.
والقىءُ استفراغٌ من أعلا المَعِدَة، والحُقنة من أسفلها، والدواءُ من أعلاها وأسفلها.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الإرشاد إلى معالجة أحْذَق الطَّبِيبَيْن
1-ذكر مالك فى "موطئه": عن زيد بن أسلمَ، أنَّ رجلاً فى زمان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصابه جُرْحٌ، فاحتَقَن الجُرْحُ الدَّم. وأن الرجلَ دعا رجُلَيْن من بنى أنمار، فنَظَرا إليه فزعما أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال لهما: "أَيُّكما أطَبُّ"؟ فقال: أوَ فى الطِّبِّ خيرٌ يا رسولَ الله ؟ فقال: "أنزلَ الدواءَ الذى أنزلَ الداء".
ففى هذا الحديث أنه ينبغى الاستعانةُ فى كل عِلم وصِناعة بأحذقِ مَنْ فيها فالأحذق،


وقولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أنزل الدواءَ الذى أنزلَ الداءَ"، قد جاء مثلُه عنه فى أحاديث كثيرةٍ، فمنها ما رواه عمرو بن دِينارٍ عن هِلال بن يِسَافٍ، قال: "دخلَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مريض يَعودُه، فقال: "أرسِلُوا إلى طَبيبٍ "، فقال قائلٌ: وأنتَ تقولُ ذلك يا رسولَ الله ؟
قال: "نعمْ، إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لم يُنْزِلْ داءً إلاَّ أنزَلَ له دَواءً".
3-وفى "الصحيحين" من حديث أبى هريرةَ يَرفعُه: "ما أنزلَ اللهُ من داءٍ إلا أنزلَ له شفاء"، ولهذا قال : "عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجَهِلَه مَن جَهِلَه ".



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى التحرز من الأدواء المعدية بطبعها، وإرشاده الأصحاءَ إلى مجانبة أهلها
1-ثبت فى "صحيح مسلم" من حديث جابر بن عبد الله، أنه كان فى وَفْد ثَقِيف رجلٌ مجذومٌ، فأرسل إليه النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْجِعْ فَقَدْ بايَعْنَاكَ".
2-وروى البخارى فى "صحيحه" تعليقاً مِن حديث أبى هريرة، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ".
3-وفى "الصحيحين" من حديث أبى هُريرة، قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ".


الجُذَام: عِلَّة رديئة تحدثُ من انتشار المِرَّةِ السَّوداء فى البدن كُلِّه، ، ورُبما فسد فى آخره اتصالُها حتى تتأكَّلَ الأعضاء وتسقط، ويُسمى داءَ الأسد.



4-وقد ظنَّ طائفة مِن الناس أنَّ هذه الأحاديث معارَضةٌ بأحاديثَ أُخَر تُبطلها وتُناقضها، فمنها: ما رواه الترمذى، من حديث عبد الله بن عمر (ان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ بيَدِ رجُلٍ مجذومٍ، فأدخلها معه فى القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ باسم الله، ثِقَةً بالله، وتوكُّلاً عليه" ، ورواه ابن ماجه.
5-وبما ثبت فى "الصحيح"، عن أبى هُريرة، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "لا عَدوَى ولا طِّيَرَة".
6-ونحن نقول: لا تعارُض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة. فإذا وقع التعارضُ، فإما أن يكون أحدُ الحديثين ليس مِن كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد غَلِطَ فيه بعضُ الرواة مع كونه ثقةً ثَبتاً، فالثقةُ يَغْلَطُ، أو يكونُ أحدُ الحديثين ناسخاً للآخر إذا كان مما يَقْبَلُ النسخ، أو يكونُ التعارضُ فى فهم السامع، لا فى فى نفس كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا بُدَّ مِن وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان مِن كل وجه، ليس أحدُهما ناسخاً للآخر، فهذا لا يُوجد أصلاً، ومعاذَ اللهِ أن يُوجَدَ فى كلام الصادق المصدوق الذى لا يخرج من بين شفتيه إلا الحقُّ، والآفةُ مِن التقصير فىمعرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القُصور فى فهم مُراده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معاً. ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع.. وبالله التوفيق.
قال ابن قتيبة فى كتاب "اختلاف الحديث" له حكايةً عن أعداء الحديث وأهله: قالوا: حديثان متناقضان رويتُم عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "لا عَدوَى ولا طِّيَرَة". وقيل له: إنَّ النُّقْبَةَ تقع بمِشْفَرِ البَعيرِ، فيجرَبُ لذلك الإبلُ،
قال: "فما أعدَى الأولَ" ؟، ثم رويتُم: " لا يُوردُ ذو عاهة على مُصِحٍّ" و"وفِرَّ من المجذومِ فِرارَك من الأسَدِ" ، وأتاه رجل مجذوم ليُبايَعه بَيْعة الإسلام، فأرسل إليه البَيْعةَ، وأمَره بالانصراف، ولم يأذن له، وقال: "الشُّؤمُ فى المرأة والدارِ والدَّابةِ".. قالوا: وهذا كُلُّه مختلِفٌ لا يُشبه بعضُه بعضاً.


وقالت فِرقة أُخرى: إنَّ الجاهلية كانت تعتقد أنَّ الأمراض المعدية تُعدى بطبعها من غير إضافة إلى الله سبحانه، فأبطل النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتقادَهم ذلك، وأكل مع المجذوم ليُبَيِّنَ لهم أنَّ الله سبحانه هو الذى يُمرض ويَشفى، ونهى عن القُرب منه ليتبينَ لهم أنَّ هذا من الأسباب التى جعلها الله مُفضية إلى مسبباتها، ففى نهيه إثباتُ الأسباب، وفى فعله بيان أنها لا تستقِلُّ بشىء، بل الربُّ سبحانه إن شاء سلبها قواها، فلا تؤثر شيئاً، وإن شاء أبقى عليها قُواها فأثَّرت.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى المنع من التداوى بالمحرَّمات

1-روى أبو داود فى "سننه" من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاء، وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دواءً، فَتَدَاوَوْا، ولا تَدَاوَوْا بِالْمُحَرَّم".
2-وذكر البخارى فى "صحيحه" عن ابن مسعود: "إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عليكم".


3-وفى "السنن" عن أبى هريرة، قال: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ.
4-وفى "صحيح مسلم" عن طارق بن سُوَيد الجُعفىِّ، أنه سأل النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخمر، فنهاه، أو كَرِهَ أن يصنَعَها، فقال: إنما أصنعُها للدواء، فقال: " إنَّه لَيْسَ بِدَوَاءٍ ولكنَّهُ دَاءٌ".
5-وفى "السنن" أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن الخمر يُجْعَل فى الدَّواء، فقال: "إنَّهَا دَاءٌ ولَيسَتْ بِالدَّوَاءِ " رواه أبو داود، والترمذى.
6-وفى "صحيح مسلم" عن طارق بن سُويدٍ الحضرمى ؛ قال: قلت: يا رسول الله ؛ إنَّ بأرضنا أعناباً نَعتصِرُها فنشرب منها، قال: "لا". فراجعتُه، قلتُ: إنَّا نستشفى للمريض قال: "إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ".
7-وفى "سنن النسائى" أنَّ طبيباً ذَكر ضِفْدَعاً فى دواءٍ عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنهاه عن قَتْلِها.


8-ويُذكر عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "مَنْ تَدَاوَى بِالْخَمْرِ، فَلا شَفَاهُ اللهُ".



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج القَمْلِ الذى فى الرأس وإزالته
1-فى "الصحيحين" عن كعب بن عُجْرةَ، قال: كان بى أذىً مِن رأسى، فَحُمِلْتُ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقَمْلُ يَتناثَرُ على وجهى، فقال : "ما كنتُ أَرى الجَهْدَ قد بَلَغَ بِكَ ما أرَى" ، وفى رواية: فأمَرَه أن يَحْلِقَ رأسَه، وأن يُطعِمَ فَرقاً بَيْنَ سِتَّةٍ، أو يُهدِىَ شاة، أو يَصُومَ ثلاثةَ أيامٍ.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج المصاب بالعَيْنِ
1-روى مسلم فى "صحيحه" عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العَيْنُ حَقٌ ولو كان شَىْءٌ سَابَقَ القَدَرِ، لَسَبَقتْهُ العَيْنُ".
2-وفى "صحيحه" أيضاً عن أنس: "أنَّ النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخَّصَ فى الرُّقية مِن الحُمَةِ، والعَيْنِ والنَّملةِ"
3-وفى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العَيْنُ حَقٌ".
4-وفى "سنن أبى داود" عن عائشة رضى الله عنها، قالت: كان يُؤمَرُ العائِنُفيتوضَّأ، ثم يَغْتَسِلُ منه المَعِينُ.
5-وفى "الصحيحين" عن عائشة قالت: أمرنى النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أَمَرَ أن نَسْتَرْقِىَ من العَيْن.
6-وذكر الترمذى، ، أنَّ أسماء بنت عُمَيْس قالت: يا رسولَ الله ؛ إنَّ بَنِى جعفر تُصيبُهم العَينُ، أفأسترْقِى لهم ؟ فقال: "نعم فَلَوْ كان شَىْءٌ يَسْبِقُ القضاءَ لسَبَقَتْهُ العَيْنُ" صحيح.
7-وروى مالك رحمه الله، ، عن أبى أُمامةَ بن سهل بن حنيفٍ، قال: رأى عامرُ بن ربيعة سَهْلَ بن حُنَيف يغتسِلُ، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخَبَّأة، قال: فلُبِطَ سَهْلٌ، فأتى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامراً، فتَغَيَّظَ عليه، وقال: "عَلامَ يَقْتُلُ أحدُكُم أخاهُ ؟ ألاَ بَرَّكْتَ ؟ اغْتَسِلْ له"، فغسل له عامرٌ وجهَه ويديه ومِرفَقَيْه ورُكبتيه، وأطرافَ رِجليه، وداخِلَة إزاره فى قدح، ثم صبَّ عليه، فراحَ مع الناس.
8-وروى مالك رحمه الله أيضاً عن محمد بن أبى أُمامة بن سهل، عن أبيه هذا الحديث، وقال فيه: " إنَّ العيْنَ حقٌ، توضَّأْ لهُ"، فتوضَّأ له.


9-وقال: "العَيْنُ حَقٌ، ولو كان شىءٌ سَابَقَ القَدَرَ، لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلَ أحدُكمْ، فَلْيَغْتَسِلْ" ، صحيحٌ.
10-قال الزُّهْرى: يُؤْمَر الرجل العائن بقدح، فيُدخِلُ كفَّه فيه، فيتمضمض، ثم يَمُجّه فى القدح، ويغسِلُ وجهه فى القدح، ثم يُدخِل يده اليُسرى، فيصُبُّ على رُكبته اليُمنى فى القَدَح، ثم يُدخِلُ يده اليُمنى، فيصُبُّ على رُكبته اليُسرى، ثم يَغْسِلُ داخِلَة إزارِهِ، ولا يُوضع القَدَحُ فى الأرض، ثم يُصَبُّ على رأس الرجل الذى تُصيبه العينُ من خلفه صبةً واحدةً.
والعَيْن عَيْنان: عَيْنٌ إنسية، وعَيْنٌ جِنِّية. فقد صح عن أُمِّ سلمةَ، أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى فى بيتها جاريةً فى وجهها سَفْعَةٌ، فقال: "اسْتَْرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظرَة".
قال الحسين بن مسعود الفرَّاء: وقوله "سَفْعَة" أى: نظرة، يعنى من الجن، يقول: بها عينٌ أصابْتها من نظَرِ الجن أنفذُ من أسِّنَة الرِماح


11-ويُذكر عن جابر يرفعه: "إنَّ العَيْنَ لتُدْخِلُ الرجُلَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرَ".



: العلاجُ النبوىُّ لهذه العِلَّة،

1-وهو أنواعٌ، وقد روى أبو داود فى "سننه" عن سهل بن حُنَيفٍ، قال: مررْنا بَسيْلٍ، فدخلتُ، فاغتسلتُ فيه، فخرجتُ محموماً، فنُمِىَ ذلك إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "مُرُوا أبا ثابتٍ يَتَعَوَّذُ". قال: فقلتُ: يا سيدى ؛ والرُّقَى صالحة ؟ فقال: " لا رُقيةَ إلا فى نَفْسٍ، أو حُمَةٍ، أو لَدْغَةٍ".
والنَّفْس: العَيْن، يقال: أصابت فلاناً نفسٌ، أى: عَيْن. والنافِس: العائن. واللَّدْغة بدال مهملة وغين معجمة وهى ضربةُ العقرب ونحوها.


ابن القيم000 والتعوذات النبوية
1-فمن التعوُّذاتِ والرُّقَى الإكثارُ من قراءة المعوِّذتين، وفاتحةِ الكتابِ، وآيةِ الكُرسى، ومنها التعوذاتُ النبوية.
2-نحو: "أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ مِن شرِّ ما خَلق".
3-ونحو: "أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ، مِن كُلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ".
4-ونحو: "أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ التى لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌ ولا فاجرٌ، مِن شَرِّ ما خلق وذرَأ وبرَأ، ومِن شَرِّ ما ينزلُ من السماء، ومِن شَرِّ ما يَعرُجُ فيها، ومِن شَرِّ ما ذرأ فى الأرض، ومِن شَرِّ ما يخرُج مِنها، ومِن شَرِّ فِتَنِ الليلِ والنهار، ومِن شَرِّ طَوَارق الليلِ، إلا طارقاً يَطرُق بخير يا رحمن".
5-ومنها: "أَعُوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّةِ مِن غضبه وعِقَابه، ومِن شرِّ عباده، ومِن هَمَزات الشياطينِ وأن يَحضُرونِ".
6-ومنها: "اللهُمَّ إنى أعوذُ بوجْهِكَ الكريم، وكلماتِك التامَّاتِ من شرِّ ما أنت آخِذٌ بناصيته، اللهُمَّ أنتَ تكشِفُ المأثَمَ والمَغْرَمَ، اللهُمَّ إنه لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، ولا يُخلَفُ وعدُك، سبحانَك وبحمدِك".
7-ومنها: "أَعُوذُ بوجه اللهِ العظيمِ الذى لا شىءَ أعظمُ منه، وبكلماتِه التامَّات التى لا يُجاوزُِهن بَرٌ ولا فاجرٌ، وأسماءِ الله الحُسْنَى، ما علمتُ منها وما لم أعلم، مِن شَرِّ ما خلق وذرَأ وبرأ، ومن شَرِّ كُلِّ ذى شرٍّ لا أُطيق شرَّه، ومِن شَرِّ كُلِّ ذى شَرٍّ أنتَ آخِذٌ بناصيته، إنَّ ربِّى على صِراط مستقيم".
8-ومنها: "اللهُمَّ أنت ربِّى لا إله إلا أنتَ، عليك توكلتُ، وأنتَ ربُّ العرشِ العظيم، ما شاء اللهُ كان، وما لم يشأْ لم يكن، لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله، أعلم أنَّ اللهَ على كُلِّ شىء قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكل شىء علماً، وأحصَى كُلَّ شىءٍ عدداً، اللهُمَّ إنى أعوذُ بِكَ مِن شَرِّ نفسى، وشَرِّ الشيطانِ وشِرْكه، ومِن شَرِّ كُلِّ دابةٍ أنتَ آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربِّى على صِراط مستقيم".
وإن شاء قال: "تحصَّنتُ باللهِ الَّذى لا إله إلا هُوَ، إلهى وإله كُلِّ شىء، واعتصمتُ بربى وربِّ كُلِّ شىء، وتوكلتُ على الحىِّ الذى لا يموتُ، واستَدْفَعتُ الشرَّ بلاحَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، حسبىَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، حسبىَ الربُّ مِن العباد، حسبىَ الخَالِقُ من المخلوق، حسبىَ الرازقُ مِنَ المرزوق، حسبىَ الذى هو حسبى، حسبىَ الذى بيده ملكوتُ كُلِّ شىءٍ، وهو يُجيرُ


ولا يُجَارُ عليه، حسبىَ الله وكَفَى، سَمِعَ الله لمنْ دعا، ليس وراء اللهِ مرمَى، حسبىَ الله لا إله إلا هُوَ، عليه توكلتُ، وهُوَ ربُّ العرشِ العظيم".
ومَن جرَّب هذه الدعوات والعُوَذَ، عَرَفَ مِقدار منفعتها، وشِدَّةَ الحاجةِ إليها، وهى تمنعُ وصول أثر العائن، وتدفعُه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها، وقوةِ نفسه، واستعداده، وقوةِ توكله وثباتِ قلبه، فإنها سلاح، والسلاحُ بضاربه.



وإذا كان العائنُ يخشى ضررَ عينه وإصابتهَا للمَعين،


1- فليدفع شرِّها بقوله: اللهُمَّ بَارِكْ عليه، كما قال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حُنيف: " ألا برَّكْتَ" أى: قلتَ: اللهُمَّ بارِكْ عليه .
2-ومما يُدفع به إصابةَ العَيْن قولُ: "ما شاء الله لا قُوَّة إلا بالله"، روى هشام ابن عروة، عن أبيه، أنه كان إذا رأى شيئاً يُعجِبُه، أو دخل حائطاً مِن حِيطانه، قال: "ما شاء الله، لا قُوَّة إلا بالله".
3-ومنها رُقْيَةُ جِبريل عليه السَّلامُ للنبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التى رواها مسلم فى "صحيحه": "باسمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يُؤذيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نفسٍ أو عَيْنِ حَاسدٍ اللهُ يَشفِيكَ، باسمِ اللهِ أرْقِيكَ".



[فى أمر العائن بغسل مَغابنِهِ وأطرافه وداخِلَةِ إزاره]
1-ومنها: أن يُؤمر العائِنُ بغسل مَغابنِهِ وأطرافه وداخِلَةِ إزاره، وفيه قولان ؛ أحدهما: أنه فرجُه. والثانى: أنه طرفُ إزاره الداخل الذى يلى جسدَه من الجانب الأيمن، ثم يُصَبُّ على رأس المَعِين مِن خلفه بغتة، وهذا مما لا ينالُه عِلاجُ الأطباء، ولا ينتفِعُ به مَن أنكره، أو سَخِرَ منه، أو شَكَّ فيه، أو فعله مجرِّباً لا يعتقد أنَّ ذلك ينفعُه.



2-وقال الخطَّابى فى "غريب الحديث" له عن عثمان: إنه رأى صبياً تأخذه العَيْن، فقال: دسِّموا نونته.

فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه، فقال: أراد بالنونة: النُّقرة التى فى ذقنه. والتدسيمُ: التسويد. أراد: سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه، ليرد العَيْن.

3-قال ومن هذا حديثُ عائشةَ ان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب ذاتَ يومٍ، وعلى رأسهِ عِمامةٌ دَسْماء أى: سوداء أراد الاستشهاد على اللَّفظة، ومن هذا أخذ الشاعرُ قَوله:



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى العلاج العام لكل شكوى بالرُّقية الإلهية

1-روى أبو داود فى "سننه": من حديث أبى الدرداء، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "مَن اشتكى منكم شيئاً، أو اشتكاهُ أخٌ له فلْيقُلْ: رَبَّنا اللهَ الذى فى السَّماء، تقدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فى السَّماء والأرضِ كما رَحْمَتُك فى السَّماءِ، فاجعل رحمتكَ فى الأرض، واغفر لنا حُوْبَنَا وخطايانا أنتَ ربُّ الطَّيِّبِين، أنْزِلْ رحمةً من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوَجَع، فيَبْرأ بإذْنِ اللهِ ".
2-وفى "صحيح مسلم" عن أبى سعيد الخُدْرِى، أنَّ جبريلَ عليه السلام أتى النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمدُ ؛ أشتكيْتَ ؟ فقال: "نعم". فقال جبريلُ عليه السلام : "باسمِ اللهِ أَرقيكَ مِن كُلِّ شىءٍ يُؤذيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نفْسٍ أو عَيْن حاسدٍ اللهُ يَشفيكَ، باسمِ اللهِ أرقيكَ".
فإن قيل: فما تقولون فى الحديث الذى رواه أبو داود: "لا رُقيةَ إلا من عَيْنٍ، أو حُمَةٍ"، والحُمَةُ: ذوات السُّموم كلها ؟
فالجواب: المرادُ به: لا رُقية أولى وأنفعُ منها فى العَيْن والحُمَة،


3-وفى "صحيح مسلم" عنه أيضاً:"رخَّص رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الرُّقية من العَيْن والحُمَةِ والنَّمْلَةِ".

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رُقْيَة اللَّدِيغ بالفاتحة

1-أخرجا فى "الصحيحين" من حديث أبى سعيد الخدرى، قال: "انْطلَقَ نَفَرٌ من أصحابِ النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى سفرةٍ سافرُوها حتى نزلوا على حىٍّ مِن أحياءِ العرب، فاسْتَضَافوهم، فأبَوْا أن يُضَيِّفُوهُم، فلُدِغَ سَيِّدُ ذلك الحىِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شىء لا يَنْفَعُه شىء، فقال بعضهم: لو أتيتُم هؤلاءِ الرَّهطَ الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شىء. فأتوهم، فقالوا: يا أيُّهَا الرَّهطُ ؛ إنَّ سَيِّدَنا لُدِغَ، وسَعينا له بكُلِّ شىء لا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أحدٍ منكم من شىء ؟ فقال بعضُهم: نعم واللهِ إنى لأَرْقى، ولكن اسْتَضَفْناكُمْ، فلم تَضيِّفُونَا، فما أنا بَرَاقٍ حتى تَجْعَلُوا لنا جُعْلاً، فصالَحُوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلَقَ يَتْفُل عليه، ويقرأ: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فكأنما أُنشِطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشى وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفَوْهُم جُعْلَهُم الذى صالحوهم عليه، فقال بعضُهم: اقتسِمُوا، فقال الذى رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتىَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنذكُرَ له الذى كان، فننظُرَ ما يأمرُنا، فَقَدِمُوا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكروا له ذلك، فقال: "وما يُدْريكَ أنَّها رُقْيَةٌ" ؟، ثم قال: "قد أصَبْتُم، اقسِمُوا واضْرِبوا لى مَعَكُم سهماً".



2-. قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}[الإسراء: 82]. و"مِن" ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض، هذا أصَحُّ القولين،

3- وقد قيل: إنَّ موضع الرُّقْيَة منها :{إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: 4]،

4-وفى النفث سِرٌ آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعلُه السَّّحَرةُ كما يفعلَهُ أهلُ الإيمان. قال تعالى: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ} ،



5-وقد روى مسلم فى "صحيحه" عن أبى هُريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله ؛ ما لقيتُ مِنْ عقربٍ لَدَغْتنى البارحةَ فقال: "أما لو قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ،لم تَضُرَّك".
6-: فكما فى "الصحيحين" من حديث عائشة كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أوى إلى فراشِهِ نَفَثَ فى كَفَّيْهِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} والمُعَوِّذَتَيْن. ثم يمسحُ بهما وجهه، وما بلغت يدُه من جسده".
7-وكما فى حديث عُوذة أبى الدرداء المرفوع: "اللهُمَّ أنت رَبِّى لا إله إلا أنت عليكَ تَوَكَّلْتُ وأنتَ رَبُّ العَرْشِ العظيم"، وقد تقدَّم وفيه: "مَن قالها أوَّل نهارِهِ لم تُصِبْهُ مُصيبة حتى يُمسى، ومَن قالها آخر نهارِهِ لم تُصِبْه مُصيبةٌ حتى يُصْبِح".
8-وكما فى "الصحيحين": "مَن قَرَأَ الآيَتَيْن مِن آخرِ سُورةِ البقرةِ فى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
9-وكما فى "صحيح مسلم" عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن نَزَلَ مَنْزِلاً فقال: أَعُوذُ بكلمات ِاللهِ التَّامَّاتِ مِن شرَِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّهُ شَىءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِن مَنْزِلهِ ذلِكَ".
10-وكما فى "سنن أبى داود" أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان فى السفر يقول باللَّيل :"يا أرضُ ؛ رَبِّى ورَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ باللهِ مِن شَرِّكِ وشَرِّ ما فِيكِ، وشَرِّ ما يَدُبُّ عليكِ، أعوذُ باللهِ مِن أسَدٍ وأسْوَدٍ، ومِن الحَيَّةِ والعقربِ، ومِن ساكنِ البَلَدِ، ومن والدٍ وما وَلَدَ".


سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-06-2017, 01:00 PM   #14
سراج منير
عضـو نشــيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي

فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رُقْيَة النَّمْلَة


1- من حديث أنس الذى فى "صحيح مسلم" أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "رخَّص فى الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ والعَيْنِ والنَّمْلَةِ".
2-وفى "سنن أبى داود" عن الشِّفَاء بنت عبد الله، قالت: دخل علىَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا عِند حَفْصَة، فقال: "ألا تُعَلِّمينَ هذه رُقية النَّمْلةِ كما عَلَّمْتِيها الكتابةَ".
النَّمْلَة: قُروح تخرج فى الجنبين، وهو داء معروف، وسُمِّى نملةً، لأن صاحِبَه يُحس فى مكانه كأنَّ نملة تَدِبُّ عليه وَتعضُّه،


3-: أنَّ الشِّفَاء بنتَ عبد الله كانت تَرقى فى الجاهلية من النَّمْلَة، فلمَّا هاجرت إلى النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانت قد بايعته بمكة، قالت: يا رسول الله ؛ إنِّى كنت أرقى فى الجاهلية من النَّمْلَة، وإنى أُريدُ أن أعْرِضَهَا عليكَ، فعرضت عليه فقالت: بسم اللهِ ضَلَّت حتى تعود مِن أفواهها، ولا تَضُرُّ أحداً، اللهُمَّ اكشف البأسَ ربَّ الناسِ، قال: ترقى بِهَا عَلَى عُودٍ سبعَ مَرات، وتقصِدُ مَكاناً نظيفاً، وَتَدْلُكُهُ على حجر بخَلِّ خَمرٍ حاذق، وتَطْلِيه على النَّمْلَةِ. وفى الحديث: دليلٌ على جواز تعليم النساء الكتابة.


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رُقْيَة الحَيَّة
1-وفِى "سنن ابن ماجه" من حديث عائشة: "رخَّص رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الرُّقْيَة من الحيَّةِ والعقرب".
2-ويُذكر عن ابن شهاب الزُّهْرى، قال: لَدَغَ بعض أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَّةٌ، فقال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "هَلْ مِن رَاقٍ" ؟ فقالوا: يا رسول الله ؛ إن آل حزم كانوا يَرْقُون رُقيةَ الحَيَّةِ، فلما نَهَيْتَ عن الرُّقَى تركوها، فقال: "ادْعُو عُمارة بن حزم" فدعوه، فعرضَ عليه رُقاه، فقال: "لا بأسَ بها" فأذن له فيها فرقاه.




: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رُقْيَة القَرْحة والجُرْح
1-أخرجا فى "الصحيحين" عن عائشة قالت: "كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اشتكى الإنسانُ أو كانت به قَرحةٌ أو جُرحٌ، قال بأصبعه: هكذا ووضع سفيانُ سبَّابَتَهُ بالأرض، ثم رفعها وقال: "بسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرضِنا بِرِيقَةِ بعضِنا، يُشْفَى سَقِيمُنا بإذنِ رَبِّنا".



ومعنى الحديث: أنه يأخذ مِن ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلَق بها منه شىء، فيمسح به على الجُرح، ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، فينضَمُّ أحدُ العلاجين إلى الآخر، فَيقْوَى التأثير.
وهل المراد بقوله: "تُرْبَةُ أَرضِنا" جميع الأرض أو أرضُ المدينة خاصة


في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في علاج الوجع بالرقية
1-روى مسلم في "صحيحه" عن عثمان بن أبي العاص، "أنه شكى إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ضع يَدَكَ عَلَى الَّذي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وقُل: بِسْمِ الله ثلاثاً، وقُلْ سبع مرات: أعوذُ بِعِزَّةِ الله وقُدرَتهِ منْ شَرِّ مِا أجدُ وأُحاَذِر" وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها،


2- وفي "الصحيحين": أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "كان يعوِّذُ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى، ويقول: "اللهمَّ رَبَّ الناس، أَذهِب الباَسَ، واشفِ أنت الشّافي، لا شِفَاء إلا شفاؤُك، شفاءً لا يغادرُ سَقَماً". ففي هذه الرُقية توسل إلى الله بكمال زبوبيته، وكما رحمته بالشفاء، وأنه وحده الشافي، وأنه لا شفاء إلا شِفاؤُه، فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته.
في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في علاج حر المصيبة وحزنها
قال تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }[البقرة: 155] .


1- وفي "المسند" عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "ما من أَحَدٍ تصيبُه مصِيبَةٌ فيقولُ: إنَّا لله وإنَّا إليه رَاجِعُونَ، اللهم أجرنِي في مُصيبَتى وأخلفْ لي خيراً منهَا، إلا أجاَرَه الله في مصِيبَتِهِ، وأخلفَ لهُ خَيراً منها".

2-وفى "الصحيح" مرفوعاً: "الصَّبْرُ عند الصَّدْمَةِ الأُولى".
وقال أبو الدرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً، أحب أن يُرضَى به.
3- قال الشيخ عبد القادر: يا بُنَىَّ ؛ إنَّ المصيبةَ ما جاءت لِتُهلِكَكَ، وإنَّما جاءت لتمتحِنَ صبرك وإيمانَك، يا بُنَىَّ ؛ القَدَرُ سَبُعٌ، والسَّبُعُ لا يأكل الميتةَ.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج الكرب والهم والغم والحزن
1-أخرجا فى "الصحيحين" من حديث ابن عباس، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول عند الكَرْب: " لا إلهَ إلا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ العَظِيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَواتِ السَّبْع، ورَبُّ الأرْض , رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ".
2-وفى "جامع الترمذىِّ" عن أنس، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "كان إذا حَزَبَهُ أمرٌ، قال : "يا حَىُّ يا قَيُّومُ برحمتِكَ أستغيثُ".
3-وفيه عن أبى هُريرة: "أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان إذا أهمَّهُ الأَمْرُ، رفع طرفه إلى السماء فقال: "سُبْحَانَ الله العظيمِ"، وإذا اجتهد فى الدعاء قال: "يا حَىُّ يا قَيُّومُ".
4-وفى "سنن أبى داود"، عن أبى بكر الصِّدِّيق، أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " دَعَواتُ المكروبِ: اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أرجُو، فَلا تَكِلْنِى إلى نَفْسى طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لى شَأنى كُلَّهُ، لا إله إلا أنْتَ".
5-وفيها أيضاً عن أسماء بنت عُمَيس قالت: قال لى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا أُعلِّمُكِ كلماتٍ تقوليهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ أو فى الكَرْبِ: "اللهُ رَبِّى لا أُشْرِكُ به شيئاً". وفى رواية أنها تُقال سبعَ مرات.
6-وفى "مسند الإمام أحمد" عن ابن مسعود، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ما أصابَ عبداً هَمٌ ولا حُزْنٌ فقال: اللهُمَّ إنِّى عَبْدُكَ، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أمتِكَ، ناصِيَتى بيَدِكَ، مَاضٍ فِىَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌْ فىَّ قضاؤكَ، اسألُكَ بكل اسْمٍ هُوَ لكَ سَمَّيْتَ به نَفْسَكَ، أو أنزلْتَه فِى كِتَابِكَ، أو عَلَّمْتَهُ أحداً من خَلْقِك، أو استأثَرْتَ به فى عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ: أن تَجْعَل القُرْآنَ العظيم رَبيعَ قَلْبِى، ونُورَ صَدْرى، وجِلاءَ حُزنى، وذَهَابَ هَمِّى، إلا أذْهَبَ اللهُ حُزْنَه وهَمَّهُ، وأبْدَلَهُ مكانَهُ فرحاً".
7-وفى "الترمذىِّ" عن سعد بن أبى وَقَّاص، قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعوةُ ذى النُّون إذْ دَعَا رَبَّهُ وهو فى بَطْنِ الحُوتِ: {لاَ إلهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ فى شىءٍ قَطُّ إلا اسْتُجِيبَ له".


8- وفى رواية: "إنِّى لأعلمُ كِلْمَةً لا يقولُهَا مكْروبٌ إلا فرَّج الله عنه: كَلِمَةَ أخى يُونُس".
9-وفى "سنن أبى داود" عن أبى سعيد الخدرى، قال: دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يُقالُ له: أبو أُمَامة، فقال: "يا أبا أُمامة ؛ ما لى أرَاكَ فى المسجدِ فى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ" ؟ فقال: هُمومٌ لَزِمَتْنى، وديونٌ يا رسولَ الله، فقال: "ألا أُعَلِّمُكَ كلاماً إذا أنت قُلْتَهُ أذهبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَمَّكَ وقَضَى دَيْنَكَ" ؟ قال: قلتُ: بلى يا رسول الله، قال: " قُلْ إذا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللهُمَّ إنِّى أعُوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بِكَ من الجُبْنِ والبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَال"، قال: ففعلتُ ذلك، فأذهب الله عَزَّ وجَلَّ هَمِّى، وقَضى عنى دَيْنِى.
10-وفى "سنن أبى داود"، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن لَزِمَ الاستغفارَ، جَعَلَ اللهُ لَهُ من كلِّ هَمٍّ فَرَجاً، ومِن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، ورزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِب"
11-وفى "المسند": أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا حَزَبَه أمرٌ، فَزِعَ إلى الصَّلاة، وقد قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالْصَّلاَة}


12-وفى "السنن": "عَلَيْكُم بالجِهَادِ، فإنَّه بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، يدفعُ اللهُ به عن النُّفُوسِ الهَمَّ والغَمَّ".
13-ويُذكر عن ابن عباس، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَثُرَتْ هُمُومُهُ وغُمُومُهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ".
14-وثبت فى "الصحيحين": أنها كَنزٌ من كنوز الجَنَّة.وفى "الترمذى ": أنها بابٌ من أبواب الجَنَّة.



15-وفى "السنن" و"صحيح أبى حاتم" مرفوعاً: "اسمُ اللهِ الأعْظَم فى هاتَيْنِ الآيتين: {وَإلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ، لا إلهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، وفاتحةِ آلِ عمران: {آلم اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ}[آل عمران: 1-2] 16-وفى "السنن" و"صحيح ابن حِبَّان" أيضاً: من حديث أنس أنَّ رجلاً دعا، فقال: اللهُمَّ إنِّى أسألُكَ بأنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لا إلَهَ إلا أنتَ المنَّانُ، بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، يا ذا الجلال والإكرام، يا حىُّ يا قَيُّومُ، فقال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لقد دَعَا اللهَ باسمِهِ الأعْظَم الذى إذا دُعِىَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعْطَى".
17-ولهذا كان النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اجتهد فى الدعاء، قال: "يَا حىُّ يا قَيُّومُ".
18-وفى قوله: "اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فلا تَكِلْنى إلى نفسى طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لى شأنى كُلَّهُ لا إلهَ إلاَّ أنتَ"


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاجِ الفَزَع، والأرَقِ المانِع من النوم
1-روى الترمذىُّ فى "جامعه" عن بُريدةَ قال: شكى خالدٌ إلى النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله ؛ ما أنام الليل مِن الأرَقِ، فقال النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبْع وَمَا أظَلَّتْ، ورَبَّ الأرَضِينَ، وَمَا أَقَلَّتْ، وربَّ الشَّيَاطينِ وما أضَلَّتْ، كُنْ لَى جاراً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جميعاً أنْ يَفْرُطَ علىَّ أحدٌ مِنْهُمْ، أَوْ يَبْغىَ عَلَىَّ، عَزَّ جَارُك، وجَلَّ ثَنَاؤُكَ، ولا إلهَ غَيْرُك".
2-وفيه أيضاً: عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده أنَّ رسولَاللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان يُعَلِّمُهم مِنَ الفَزَعِ: " أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التامَّةِ مِنْ غَضِبهِ، وعِقَابِهِ، وَشرِّ عِبَادِه، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحضُرُونِ" ، قال: وكان عبد الله بن عَمْرو يُعَلِّمُهنَّ مَن عَقَلَ من بنيه، ومَن لم يَعْقِلْ كتبه، فأعلقه عليه، ولا يخفى مناسبةُ هذه العُوذَةِ لعلاج هذا الداءِ.



فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى علاج داء الحريق وإطفائه
ُ1- قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا رَأيتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّروا، فإنَّ التكبيرَ يُطفِئُهُ".



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى حفظ الصحة



1-روى البخارىُّ فى "صحيحه" من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ مِنَ الناس: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ".
2-وفى "الترمذى" وغيره من حديث عُبَيْد الله بن مِحصَن الأنصارى، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن أصْبَحَ مُعَافىً فى جَسَدِهِ، آمناً فى سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فكأنما حِيزَتْ لَهُ الدُّنيا". وفى "الترمذى" أيضاً من حديث أبى هريرة، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "أوَّلُ ما يُسْألُ عنه العَبْدُ يومَ القيامَةِ مِنَ النَّعِيم، أن يُقال له: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، ونُرَوِّكَ مِنَ الماءِ البارد". ومن هاهنا قال مَن قال مِن السَّلَف فى قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}[التكاثر: 8] قال: عن الصحة
3-وفى "مسند الإمام أحمد": أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للعباس: "يا عباس، يا عَمَّ رسول اللهِ ؛ سَلِ اللهَ العافِيةَ فى الدُّنْيَا والآخِرَة".
4-وفيه عن أبى بكر الصِّدِّيق، قال: سمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " سَلُوا اللهَ اليَقينَ والمُعافاةَ، فما أُوتِىَ أحدٌ بَعْدَ اليقينِ خَيراً من العافية"،




5-وفى "الترمذى" مرفوعاً: "ما سُئِلَ اللهُ شيئاً أحبَّ إلَيْهِ من العافيةِ".
6-وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى: عن أبى الدرداء، قلت: يا رسول الله ؛ لأن أُعافَى فأشكُر أحبُّ إلىَّ من أن أُبتََلى فأصبر، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ورسولُ اللهِ يُحِبُّ مَعَكَ العافِيَةَ ".
7-ويُذكر عن ابن عباس أنَّ أعرابياً جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له: ما أسألُ الله بعد الصلواتِ الخمس ؟ فقال: "سَلِ اللهَ العافيةَ" ، فأعاد عليه، فقال له فى الثالثة: "سَلِ اللهَ العَافِيةَ فى الدُّنيا والآخرَة".
هدية فى المطعمُ والمشرب


،1- فلم يكن مِن عادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حبسُ النفسِ على نوع واحد من الأغذية لا يتعدَّاه إلى ما سواه،

2-وكان إذا عافت نفسُه الطعامَ لم يأكله، ولم يُحمِّلْها إيَّاه على كُره، .قال أنس: ما عابَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طعاماً قَطُّ، إن اشتهاه أكلَه، وإلا تركه، ولم يأكلْ منه. ولمَّا قُدِّمَ إليه الضَّبُّ المشوىُّ لم يأكلْ منه، فقيل له: أهو حرامٌ ؟



قال: "لا، ولكنْ لم يكن بأرضِ قَوْمى، فأجِدُنى أعافُه". فراعى عادتَه وشهوتَه، فلمَّا لم يكن يعتادُ أكله بأرضه، وكانت نفسُه لا تشتهيه، أمسَكَ عنه، ولم يَمنع مِن أكله مَن يشتهيه، ومَنْ عادتُه أكلُه.

3- وكان يحبُّ اللَّحم، وأحبُّه إليه الذراعُ، ومقدم الشاة، ولذلك سُمَّ فيه.وفى "الصحيحين": "أُتِىَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلحم، فرُفِع إليه الذراع، وكانت تُعجبُه".وذكر أبو عُبيدة وغيره عن ضباعَة بنت الزُّبير، أنها ذَبحتْ فى بيتها شاةً، فأرسل إليها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ أطعِمِينا من شاتكم، فقالت للرسول: ما بقىَ عندَنا إلاَّ الرَّقبةُ، وإنى لأستحى أنْ أُرسلَ بها إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرجع الرسولُ فأخبره، فقال: "ارْجِعْ إليها فقلْ لها: أَرْسِلى بِهَا، فإنَّها هاديةُ الشَّاةِ وأقْرَبُ إلى الخَيْر، وأبعدُها مِنَ الأذَى"



4-وكان يُحب الحَلْواءَ والعسلَ،

5-.وكان يأكُلُ الخبز مأدُوماً ما وَجَدَ له إداماً، فتارةً يَأدِمُه باللَّحم ويقول: "هُوَ سَيِّدُ طعامِ أهلِ الدُّنيا والآخرةِ" رواه ابن ماجه وغيره "وتارة بالبطيخ، وتارةً بالتمر،فإنه وضع تمرة على كِسْرة شعير، وقال: "هذا إدامُ هذه". ، وتارةً بالخَلِّ، ويقول: "نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ" ، وهذا ثناءٌ عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر، لا تفضيلٌ له على غيرِه، كما يظن الجُهَّالُ،

فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى هيئة الجلوسِ للأكل
1-صحَّ عنه أنه قال: "لا آكُلُ مُتَّكِئاً"، وقال: "إنما أجْلِسُكما يَجْلِسُ العبدُ، وآكُلُ كما يأكُلُ العبدُ".
2--وروى ابن ماجه فى "سننه" أنه نَهى أن يأكلَ الرجلُ وهو منبطحٌ على وجهه.وقد فُسِّر الاتكاءُ بالتربُّع، وفُسِّر بالاتكاء على الشىء، وهو الاعتمادُ عليه، وفُسِّر بالاتكاء على الجنب. والأنواعُ الثلاثة من الاتكاء، " وكان يأكل وهو مُقْعٍ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل مُتَورِّكاً على ركبتيه، ويضعُ بطنَ قدمِه اليُسْرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عَزَّ وجَلَّ، وأدباً بين يديه، واحتراماً للطعام وللمؤاكِل،


3-وكان يأكُلُ بأصابعه الثَّلاث،

4-ومَن تدبَّر أغذيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما كان يأكلهُ، وجَده لم يجمع قَطُّ بين لبن وسمك، ولا بين لبن وحامض، ولا بين غذائين حارَّين أنه كان ينهى عن النوم على الأكل،

5-ويُكره شرب الماء عقيبَ الرياضة، والتعبِ، وعقيبَ الجِمَاع، وعقيبَ الطعامِ وقبله، وعقيبَ أكل الفاكهة، وإن كان الشربُ عقيبَ بعضِها أسهلَ مِن بعض، وعقب الحمَّام، وعند الانتباه من النوم، فهذا كُلُّهُ منافٍ لحفظ الصحة، ولا اعتبار بالعوائد، فإنها طبائع ثوانٍ.



وأما هَدْيه فى الشراب،

1-، فإنه كان يشرب العسلَ الممزوجَ بالماء البارد

2-وقولُه فى الحديث الصحيح: "إن كان عندكَ ماء باتَ فى شَنٍ وإلا كَرَعْنَا"، فيه دليلٌ على جواز الكَرْع، وهو الشرب بالفم من الحوضِ والمِقْراةِ ونحوها

3- وكان من هَدِْيه الشُّربُ قاعداً، هذا كان هديَه المعتادَ وصحَّ عنه أنه نهى عن الشُّرب قائماً، وصحَّ عنه أنه أمر الذى شرب قائماً أن يَسْتَقىءَ، وصَحَّ عنه أنه شرب قائماً.
فقالت طائفةٌ: هذا ناسخٌ للنهى، وقالت طائفةٌ: بل مبيِّنٌ أنَّ النهىَ ليس للتحريم، بل للإرشاد وتركِ الأوْلى،


4-وفى "صحيح مسلم" من حديث أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتنفَّسُ فى الشَّراب ثلاثاً، ويقولُ: "إنه أرْوَى وأمْرَأُ وأبْرَأُ "

5-: " إذا شَرِبَ أحَدُكُم فَلا يَتنفَّسْ فى القَدَحِ، ولكنْ لِيُبِنِ الإناءَ عن فيهِ"
وفى هذا الشرب حِكمٌ جَمَّة، وفوائدٌ مهمة، وقد نبَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مَجامِعها، بقوله: " إنه أروَى وأمرَأ وأبرأ"




6-وقد روى مسلم فى "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "غطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، فإنَّ فى السَّنَةِ لَيْلَةً ينزِلُ فِيهَا وِباءٌ لا يَمُرُّ بإناءٍ ليس عليه غِطَاءٌ، أو سِقاءٍ ليس عليه وِكاءٌ إلا وَقَعَ فيه من ذلك الدَّاء".
7-وصَحَّ عنه أنه أمرَ عند إيكاءِ الإناء بذكر اسم الله، فإنَّ ذِكْر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤُه يطرد عنه الهَوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله فى هذين الموضعين لهذين المعنيين.
8-وروى البخارى فى "صحيحه" من حديث ابن عباس، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الشُّرب مِنْ في السِّقاء.



9-وفى "سنن أبى داود" من حديث أبى سعيد الخُدرىِّ، قال: "نهى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشُّرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأن ينفُخَ فى الشَّراب".

10-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشرب اللَّبن خالصاً تارةً، ومُشَوباً بالماء أُخرى.

11-وفى جامع "الترمذى" عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا أكل أحدكم طعاماً فيلقُلْ: اللهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وأطْعِمنا خيراً منه، وإذا سُقى لبناً فليقل: اللهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه، فإنه ليس شىءٌ يُجْزِئُ منَ الطعام والشرابِ إلاَّ اللبنُ". الصحيحة
12-وثبت فى "صحيح مسلم" أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُنْبَذُ له أوَّل الليل، ويشربُه إذا أصبح يومَه ذلك، والليلةَ التى تجىءُ، والغَد، واللَّيلةَ الأُخرى،والغَد إلى العصر، فإن بقى منه شىءٌ سقاه الخادِمَ، أو أمر به فَصُبَّ.
وهذا النبيذ: هو ما يُطرح فيه تمرٌ يُحليه، وهو يدخل فى الغذاء والشراب، وله نفع عظيم فى زيادة القوة، وحفظِ الصحة، ولم يكن يشربه بعدَ ثلاث خوفاً من تغيُّره إلى الإسكار.



: فى تدبيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الملبس
1-، وكان أكثر لُبسه الأردية والأُزُر، وهى أخفُّ على البدن من غيرها، وكان يلبسُ القميص، بل كان أحبَّ الثياب إليه.
2-وكان هَديُه فى لُبسه لما يلبَسُه أنفَعُ شىء للبدن، فإنه لم يكن يُطيل أكمامه، ويُوسِعُها، بل كانت كُمُّ قميصه إلى الرُّسْغ لا يُجاوز اليد، فتشق على لابسها، وكان ذيلُ قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين، ولم تكن عِمامته بالكبيرة التى يؤذى الرأس حملُها، ولا بالصغيرة التى تقصرُ عن وقاية الرأس من الحر والبرد ؛ بل وَسَطاً بين ذلك،


3-وكان يلبسُ الخِفاف فى السفر دائماً، أو أغلب أحواله لِحاجة الرِّجلين إلى ما يقيهما من الحر والبرد، وفى الحَضَر أحياناً.
4-وكان أحبُّ ألوان الثياب إليه البياضَ، والحِبَرَة، وهى: البرود المحبَّرة.
5-ولم يكن مِن هَدْيه لُبس الأحمر، ولا الأسود، ولا المصبَّغ، ولا المصقول
6-وأما الحُلَّة الحمراء التى لبسها، فهى الرداءُ اليمانىُّ الذى فيه سوادٌ وحُمرة وبياض، كالحُلَّةِ الخضراء، فقد لبس هذه وهذه، وقد تقدَّم تقريرُ ذلك، وتغليطُ مَن زعم أنه لبس الأحمر القانى بما فيه كفاية.



: فى تدبيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمر المسكن
1-لمَّا علم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه على ظهرِ سيرٍ، وأن الدنيا مرحلةُ مسافرٍ ينزلُ فيها مُدَّة عمره، ثم ينتقلُ عنها إلى الآخرة، لم يكن من هَديه وهَدى أصحابه ومن تبعه الاعتناءُ بالمساكن وتشييدها، وتعليتها وزَخرفتها وتوسِيعها، بل كانت من أحسن منازل المسافر تقى الحر والبرد، وتسترُ عن العيون، وتمنعُ من ولوج الدوابِّ، ولا يُخاف سقوطُها لفرطِ ثقلها، ولا تُعشش فيها الهوام لِسعتها ولا تعتَوِرُ عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها،


: فى تدبيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمر النوم واليقظة
1-، فإنه كان ينام أوَّلَ الليل، ويستيقظ فى أول النصف الثانى، فيقومُ ويَستاك، ويتوضأ ويُصَلِّى ما كتبَ اللهُ له، 2- وكان يفعلُه على أكمل الوجوه، فينامُ إذا دعتْه الحاجةُ إلى النوم على شِقِّه الأيمن، ذاكراً الله حتى تغلبه عيناه، غيرَ ممتلئ البدنِ من الطعام والشراب، ولا مباشرٍ بجنبه الأرضَ، ولا متخذٍ للفُرش المرتفعة، بل له ضِجَاع من أُدم حشوهُ ليف، وكان يَضطجع على الوِسادة، ويضع يده تحت خدِّه أحياناً.




3-فى "سننه" من حديث أبى هريرة، قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا كان أحدكم فى الشَّمْسِ فَقَلَصَ عنه الظِّلُّ، فصار بَعْضُهُ فى الشَّمْسِ وبَعْضُهُ فى الظِّل، فَلْيَقُمْ".



4-وفى "سنن ابن ماجه" وغيره من حديث بُريدَةَ بن الحُصَيب، "أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أنْ يقعُدَ الرَّجُلُ بين الظِّلِّ والشمس"، وهذا تنبيه على منع النوم بينهما.
5-وفى "الصحيحين" عن البَرَاء بن عازِبٍ، أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فتوضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاة، ثم اضطَّجِعْ على شِقِّكَ الأيمنِ، ثم قل: اللهُمَّ إنِّى أسْلمتُ نَفْسِى إليكَ، ووَجَّهْتُ وجْهىِ إليكَ، وفَوَّضْتُ أمرى إليكَ، وألجأْتُ ظَهْرى إليكَ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ، لا ملجأَ ولا مَنْجا منك إلاَّ إليكَ، آمَنتُ بكتابِكَ الذى أنْزَلْتَ، ونبيِّكَ الذى أرْسلتَ. واجعلْهُنَّ آخر كلامِكَ، فإن مِتَّ مِن ليلتِك، مِتَّ على الفِطْرة".
6-وفى "صحيح البخارى" عن عائشة أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "كان إذا صلَّى ركعتى الفجرِ يعنى سُنَّتَها اضْطَّجَعَ على شِقِّه الأيمنِ".



وأمَّا هَدْيُه فى يقظته،

1- فكان يَستيقظ إذا صاح الصَّارخُ وهو الدِّيك، فيحمَدُ اللهَ تعالى ويُكبِّره، ويُهلِّله ويدعوه، ثم يَستاك، ثم يقوم إلى وضُوئه، ثم يَقِفُ للصلاة بين يَدَى ربه، مُناجياً له بكلامه، مُثنياً عليه، راجياً له، راغباً راهباً، فأىُّ حفظٍ لصحةِ القلب والبدن، والرُّوح والقُوَى، ولنعيم الدنيا والآخرة فوقَ هذا.



وأمَّا تدبيرُ الحركة والسكون، وهو الرياضة، فنذكرُ منها فصلاً يُعلم منه مطابقةُ هَدْيِه فى ذلك لأكملِ أنواعِه وأحمدِها وأصوبِها، فنقول:
2-ولا رَيْبَ أنَّ الصلاة ، ومن أنشط شىء للبدن والروح والقلب، كما فى "الصحيحين" عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: "يَعقِدُ الشَّيْطَانُ على قافِيَةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضربُ على كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طويلٌ، فارقُدْ، فإنْ هو استيقَظ، فذكَرَ اللهَ انحلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ، انحلَّتْ عُقْدَةٌ ثانيةٌ، فإنْ صَلَّى انحلَّتْ عُقْدُهُ كُلُّهَا، فأصبحَ نشيطاً طَيِّبَ النفْسِ، وإلاَّ أصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".



[فى الجِماع والباه وهَدْى النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه]
1-وأما الجِماعُ والباهُ، فكان هَدْيُه فيه أكملَ هَدْىٍ، يحفَظ به الصحة، وتتمُّ به اللَّذةُ وسرور النفس، ويحصل به مقاصدُه التى وُضع لأجلها، فإن الجِمَاع وُضِعَ فى الأصل لثلاثة أُمور هى مقاصدُه الأصلية:
أحدها: حفظُ النسل، الثانى: إخراجُ الماء الذى يضر احتباسُه واحتقانُه بجملة البدن.
الثالث: قضاءُ الوَطر، ونيلُ اللَّذة، والتمتعُ بالنعمة، وهذه وحدَها هى الفائدةُ التى فى الجنَّة، إذ لا تناسُلَ هناك، ولا احتقانَ يستفرِغُه الإنزالُ.



2- ولذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعاهدُه ويُحبُه، ويقول: "حُبِّبَ إلىَّ مِن دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ والطِّيبُ". وفى رواية: "أصبرُ عن الطعام والشراب، ولا أصبرُ عنهنَّ".
3-وحثَّ على التزويج أُمَّته، فقال: "تَزَوَّجوا، فإنِّى مُكاثرٌ بِكُمُ الأُمَمَ".
4-وقال ابن عباس: خيرُ هذه الأُمة أكثرُها نِساءً.
5-وقال: "إنِّى أتزوَّجُ النساءَ، وأنامُ وأقومُ، وأَصُومُ وأُفطِرُ، فمن رَغِبَ عن سُنَّتى فليس منِّى".
6-وقال: "يا معشرَ الشبابِ ؛ مَن استطاعَ منكم الباءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحْفَظُ للْفِرْج، ومَن لم يستطعْ، فعليه بالصومِ، فإنه له وِجاءٌ"
7-ولما تزوج جابر ثيِّباً قال له: "هَلاَّ بِكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ".
8-وروى ابن ماجه فى "سننه" من حديث أنس بن مالك قال، قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن أراد أنْ يَلْقَى اللهَ طاهراً مُطَهَّراً، فَلْيَتَزَوَّج الحَرَائِرَ".وفى "سننه" أيضاً من حديث ابن عباس يرفعه، قال: "لم نَرَ للمُتَحابَّيْن مِثْلَ النِّكاحِ".
9-وفى "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدُّنيا مَتَاعٌ، وخَيْرُ متاع الدُّنْيا المرأةُ الصَّالِحَةُ".
10-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحرِّض أُمته على نكاح الأبكار الحسان، وذواتِ الدين، وفى "سنن النسائى" عن أبى هريرةَ قال: سُئل رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أىُّ النساءِ خير ؟ قال: "التى تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ، وتُطِيعُهُ إذا أَمَرَ، ولا تُخَالِفُه فيما يَكَرَهُ فى نفسِها ومالِهِ ".
11-وفى "الصحيحين" عنه، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "تُنكَحُ المرأةُ لمالِها، ولِحَسَبِها، ولِجَمَالِها، ولِدِينِهَا، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَدَاكَ".
12-وكان يَحثُّ على نكاح الوَلُود، وَيَكرهُ المرأة التى لا تلد، كما فى "سنن أبى داودَ" عن مَعْقِل بن يَسار، أنَّ رجلاً جاء إلى النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إنى أصَبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجمالٍ، وإنَّها لاَ تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُها ؟ قال: "لا"، ثم أتاه الثانيةَ، فَنَهَاه، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمْ".
13-وفى "الترمذى" عنه مرفوعاً: "أَرْبَعٌ من سُنن المُرْسَلِينَ: النِّكاحُ، والسِّواكُ، والتَّعَطُّرُ والحِنَّاءُ".


: الصواب: أنه الخِتَان

14-وممَّا ينبغى تقديُمُه على الجِماع ملاعبةُ المرأة، وتقبيلُها، ومصُّ لِسانها، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُلاعبُ أهله، ويُقَبلُها
15-وروى أبو داود فى "سننه": أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كان يُقبِّلُ عائشةَ، ويمصُّ لِسَانَها".
16-ويُذكر عن جابر بن عبد الله قال: "نَهَى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المُواقعةِ قبلَ المُلاَعَبَةِ".
17-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما جامع نساءَه كُلَّهن بغُسل واحد، وربما اغتَسَلَ عند كل واحدة منهن، فروى 18-مسلم فى "صحيحه" عن أنس أنَّ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَطوفُ على نسائه بغُسْلٍ واحد.
19-وروى أبو داود فى "سننه" عن أبي رافع مولَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف على نسائه فى ليلة، فاغتَسَلَ عند كلِّ امرأةٍ منهنَّ غُسلاً، فقلتُ: يا رسول الله ؛ لو اغتسلتَ غُسلاً واحداً، فقال: "هذا أزكى وأطْهَرُ وأطْيَبُ".
20-وشُرع للمُجامِع إذا أراد العَودَ قبل الغُسل الوضوء بين الجِمَاعَيْن، كما روى مسلم فى "صحيحه" من حديث أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا أتى أحدُكُم أَهْلَهُ، ثم أرادَ أن يعودَ فلْيَتَوَضأ".




21-. وقالت عائشةُ للنبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أرأيْتَ لو مَرَرْتَ بشجرةٍ قد أُرْتِعَ فيها، وشجرةٍ لم يُرْتَعْ فيها، ففى أيِّهما كنتَ تُرتِعُ بعيرَك ؟ قال: "فى التى لم يُرْتَعْ فيها". تريد أنه لم يأخذ بكراً غيرَها.
22-، وجِماعُ الحائض حرامٌ طبعاً وشرعاً،


23-وأحسنُ أشكالِ الجِماع أن يعلوَ الرجلُ المرأةَ، مُستفرِشاً لها بعدَ المُلاعبة والقُبلة، وبهذا سُميت المرأة فِراشاً، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الولَدُ لِلفِراش"، وهذا من تمام قَوَّامية الرجل على المرأة، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، وكما قيل:
إذَا رُمْتُهَا كَانَتْ فِرَاشَاً يُقِلُّنِى ... وَعِنْدَ فَرَاغِى خَادِمٌ يَتَمَلَّقُ
وقد قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187]،


24- وكانت قريش والأنصار تَشْرَحُ النِّساءَ على أقْفَائِهن، فعابَتِ اليهودُ عليهم ذلك، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223].
25-وفى "الصحيحين" عن جابر، قال: كانت اليهود تقولُ: إذا أتى الرجلُ امرأتَه من دُبُرِها فى قُبُلِها، كان الولدُ أَحوَلَ، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223].
وفى لفظ لمسلم: "إن شاء مُجَبِّيَة، وإن شاء غير مُجَيِّبَة، غَيْرَ أنَّ ذلك فى صِمِامٍ واحدٍ


و"المُجَبِّية": المُنْكَبَّة على وجهها، و"الصمام الواحد": الفَرْج، وهو موضع الحرْثِ والولد.
26-وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ قَطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء، ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها، فقد غلط عليه.
27-وفى "سنن أبى داود" عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ملعونٌ مَن أتى المرأةَ فى دُبُرِها".
28-وفى لفظ لأحمد وابن ماجه: "لا يَنْظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ جَامَعَ امرأتَه فى دُبُرِها".
29-وفى لفظ للترمذى وأحمد: " مَن أتى حائضاً، أو امرأةً فى دُبُرِها، أوْ كاهناً فَصَدَّقَهُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
30-وفى لفظ للبيهقى: "مَنْ أتى شيئاً مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فى الأدبار فقد كفر".
31-وفى " : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيى من الحقِّ، لا تأتُوا النِّسَاءَ فى أعجازِهِنَّ"، وقال مَرَّة: "فى أدبارِهِنَّ".


32-وفى "الترمذى": عن على بن طَلْق، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تأتوا النِّسَاءَ فى أعجازِهِنَّ، فإن الله لا يستحى من الحقِّ".
33-، قال: سُئِل قتادة عن الذى يأتى امرأته فى دُبُرِها ؛ فقال ، أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "تلك اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى".


34-وفى "المسند" أيضاً: عن ابن عباس: أنزلت هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} [البقرة: 223] فى أُناسٍ من الأنصار، أتَوْا رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسألوه، فقال: "ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان فى الفَرْج".
35-وفى "المسند" أيضاً: عن ابن عباس، قال: جاء عمرُ بنُ الخطاب إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله: هلكتُ. فقال: "وما الذى أهلكَكَ" ؟ قال: حَوَّلْتُ رَحْلى البارِحَةَ، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رسوله: {نِسَاءُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الحَيْضَةَ والدُّبُرَ".
36-وفى "الترمذى": عن ابن عباس مرفوعاً: "لا يَنْظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ أتى رَجُلاً أو امرأةً فى الدُّبُرِ".
37- قال: "مَلْعُونٌ مَن يأتى النِّسَاءَ فى محاشِّهِنَّ" ؛ يعنى: أدْبَارِهِنَّ.
وذكر أبو نعيم الأصبهاني، من حديث خزيمة بن ثابت يرفعه، "إنَّ الله لا يَسْتَحي مِنَ الحَق، لا تأتوا النِّساَء في أَعْجاَزِهِنَّ".
38-وقال الشافعي: ، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، عن خزيمة ، أن رجلا سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: "حلال"، فلما ولى، دعاه فقال: "كيف قُلتَ، في أيِّ الخُرْبَتَينِ، أو في أي الخَرْزَتَينِ، أو في أيِّ الخَصْفَتَينِ أمنْ دُبُرهاَ في قُبُلهَا ؟ فَنَعَم. أم مِنْ دُبُرِهاَ في دُبُرِهاَ، فلا، إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِنَ الحَق، لا تأتوا النِّساَء في أَدبارهِنَّ".



39-قلت: ومن هاهنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقاً إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع "من" ب "في" ولم يظن بينهما فرقاً، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه.
وقد قال تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222] قال مجاهد: سألتُ ابن عَبَّاس عن قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222]، فقال: تأتيها من حيث أمرت أن تعتزلها يعني في الحيض. وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول: في الفرج، ولا تعدُه إلى غيره.
40-وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دُبرها من وجهين: أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد لا في الحُشّ الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222] الآية قال: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] وإتيانُها في قبلها مِن دبرها مستفادٌ


من الآية أيضا، لأنه قال: أنى شئتم، أي: من أين شئتم من أمام أو من خلف. قال ابن عباس: فأتوا حرثكم، يعني: الفرج.



: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى حفظ الصحة بالطيب
1-وفى "صحيح البخارى": أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ.
2-وفى "صحيح مسلم" عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من عُرِضَ عليه رَيْحانٌ، فلا يَرُدَّهُ فإنه طَيِّبُ الرِّيح، خَفِيفُ المَحْمِلِ".


3-وفى "سنن أبى داود" و"النسائي"، عن أبى هريرةَ رضى الله عنه، عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَن عُرِضَ عَلَيهِ طِيبٌ، فَلا يَرُدَّهُ، فَإنَّهُ خَفِيفُ المَحْمِلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ".
4-وفى "مسند البزَّار": عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا أفْنَاءَكُم وسَاحَاتِكُم، ولا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ يَجْمَعُون الأكُبَّ فى دُورِهِمْ ". الأكُب: الزبالة.
5-وذكر ابن أبى شيبة، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لَهُ سُكَّةٌ يَتَطَيَّب منها.
6-وصَحَّ عنه أنه قال: "إنَّ للهِ حَقّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِى كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ، وَإنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ".
وفى الطيب من الخاصية، أنَّ الملائكة تُحبه، والشياطين تنفِرُ عنه، وأحبُّ شيءٍ إلى الشياطين الرائحةُ المنتنة الكريهة،


فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى حفظ صحة العَيْن
1-روى أبو داود فى "سننه": أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بالإِثْمِدِ المُروَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وقال: "ليتَّقِهِ الصَّائِمُ". قال أبو عبيد: المروَّح: المطيَّب بالمسك.
2-وفى "سنن ابن ماجه" وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت للنبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنها ثلاثاً فى كُلِّ عَيْنٍ.
3-وفى "الترمذي": عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اكتحَلَ يجعلُ فى اليمنَى ثلاثاً، يبتدىء بها، ويختم بها، وفى اليُسْرى ثنتين.


4-وقد روى أبو داود عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ اكْتَحَلَ فلْيُوتِرْ"

-5وفى "سنن ابن ماجه" عن سالم، عن أبيه يرفعه: "عَلَيْكُم بالإثْمِدِ، فإنَّهُ يَجْلُو البَصَر، ويُنْبِتُ الشَّعرَ".
وفى رواية : "فإنه مَنْبَتَةٌ للشَّعر، مذهبة للقذَى، مصْفاة للبصر".


6-وفى "سنن ابن ماجه" أيضاً: عن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه: "خيرُ أكْحالِكم الإثمد، يجلُو البَصَرَ، ويُنبت الشَّعرَ".





: فى ذكر شىء من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتبة على حروف

1-إثْمِدٌ: هو حجر الكحل الأسود، يُؤْتَى به من أصبِهانَ، وهو أفضلُه، ويؤتَى به من جهة المغرب أيضاً، وأجودُه السريعُ التفتيتِ الذى لفُتاته بصيصٌ، وداخلُه أملسُ ليس فيه شىء من الأوساخ.



2-أُتْرُج: ثبت فى "الصحيح": عن النبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "مَثَلُ المؤمن الذى يقرأ القرآن، كمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، طعْمُها طَيِّبٌ، وريحُها طَيِّبٌ".

بَصَلٌ: روى أبو داودَ فى "سننه": عن عائشةَ رضى الله عنها، أنها سُئِلَتْ عن البصل، فقالت: "إنَّ آخرَ طعام أكلَهُ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان فيه بَصَلٌ".



2-وثبت عنه فى "الصحيحين": "أنه منع آكِلَه من دُخُولِ المَسْجِدِ".
3- وفى السنن: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أمَرَ آكِلَه وآكِلَ الثُّومِ أن يُميتَهُما طبخاً".



تَمْرٌ: 1-ثبت فى "الصحيح" عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَراتٍ" وفى لفظٍ: "مِن تَمْر العَاليةلم يَضُرَّه ذلك اليَوْمَ سُمٌ ولا سِحْرٌ".
2-وثبت عَنه أنه قال: "بيتٌ لا تَمْرَ فيه جِيَاعٌ أهْلُهُ".
3-وثبتَ عنه أنه أكل التَّمرَ بالزُّبدِ، وأكل التَمْرَ بالخبز، وأكله مفرداً.



سِوَاكٌ:

1- فى "الصحيحين" عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلا أن أَشُقَّ على أُمَّتى لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ ".
2-وفيهما: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قامَ من اللَّيل يَشُوصُ فَاهُ بالسِّوَاكِ.
3-وفى "صحيح البخارى" تعليقاً عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ".
4-وفى "صحيح مسلم": أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا دَخَلَ بيته، بدأ بِالسِّوَاكِ.
5-، وصَحَّ عنه من حديث أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبى بكر، وصَحَّ عنه أنه قال: "أكْثَرْتُ عَلَيْكُم فى السِّوَاكِ".
وأصلح ما اتُخِذَ السِّواكُ من خشب الأراك ونحوه


وقال البخارىُّ: قال ابن عمرَ: يستاكُ أول النَّهار وآخره.
وأجمع الناسُ على أنَّ الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً، والمضمضةُ


امراض العيون

1-كمأة: ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين" ، أخرجاه في "الصحيحين".
والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع، وسميت كمأة لاستتارها، ومنه كمأ الشهادة: إذا سترها وأخفاها، والكمأة مخفية تحت الأرض لا ورق لها، ولا ساق، ومادتها من جوهر أرضي بخاري محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء، وتنميه أمطار الربيع، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسداً، ولذلك يقال لها: جدري الأرض، تشبيهاً بالجدري في صورته ومادته، لأن مادته رطوبة دموية، فتندفع




عند سن الترعرع في الغالب، وفي ابتداء استيلاء الحرارة، ونماء القوة.
وهي مما يوجد في الربيع، ويؤكل نيئاً ومطبوخاً، وتسميها العرب: نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض، وهي من أطعمة أهل البوادي، وتكثر بأرض العرب، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء.
وهي أصناف: منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق.
ومن أكلها فليدفنها فى الطين الرَّطب، ويَسلِقها بالماء والملح والصَّعْتر، ويأكلها بالزيت والتوابِل الحارَّة، لأن جوهرها أرضى غليظ، وغِذاءها ردىء، لكن فيها جوهر مائى لطيف يدل على خفتها، والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرَّمد الحار، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأنَّ ماءها يجلو العَيْن. وممن ذكره المسيحىُّ، وصاحب القانون، وغيرهما.
3-وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الكَمْأَة من المَنِّ"، فيه قولان:
أحدهما: أنَّ المنَّ الذى أُنزل على بنى إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط، بل أشياءُ كثيرة مَنَّ الله عليهم بها من النبات الذى يُوجد عفواً من غير صنعة ولا عِلاج ولاحرث،




4-وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الكمأة: "وماؤها شفاء للعَيْنِ" فيه ثلاثة أقوال:



أحدها: أنَّ ماءَها يُخلَط فى الأدوية التى يُعالَج بها العَيْنُ، لا أنه يُستعمل وحده، ذكره أبو عُبيد.
الثانى: أنه يُستعمل بحْتاً بعد شَيِّها، واستقطار مائها، لأنَّ النار تُلطِّفه وتُنضجه، وتُذِيبُ فضلاتِه ورطوبتَه المؤذية، وتُبقى المنافع.
الثالث: أنَّ المراد بمائها الماءُ الذى يحدث به من المطر، وهو أولُ قَطْر ينزل إلى الأرض، فتكون الإضافة إضافةَ اقتران، لا إضافة جزء، ذكره ابن الجوزى، وهو أبعدُ الوجوه وأضعفها.
وقيل: إن استُعمل ماؤها لتبريد ما فى العَيْن، فماؤها مجرَّداً شفاء، وإن كان لغير ذلك، فمركَّب مع غيره.
وقال الغافقى: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعَيْن إذا عُجِنَ به الإثمِد واكتُحِلَ به، ويُقوِّى أجفانها، ويزيدُ الروحَ الباصرة قوةً وحِدَّة، ويدفع عنها نزول النوازل.
كَبَاثٌ: فى "الصحيحين": من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِى الكَباثَ، فقال:
"عليكم بالأسْوَدِ مِنْهُ، فإنَّه أطْيَبُه".



واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2017, 12:54 AM   #15
KIRO
عضـو جـديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
KIRO is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيك
KIRO غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2017, 11:39 AM   #16
kamoz30
عضـو جـديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2016
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
kamoz30 is on a distinguished road
افتراضي

صلى الله علية وسلم
kamoz30 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10 Beta 1
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
الحقوق محفوظة لمنتديات أمواج سات